تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

aقال: (وأما من توسط أرضا مغصوبة فحظ الأصولى فيه بيان استحالة تعلق الأمر والنهى معا بالخروج، وخطأ أبى هاشم، وإذا تعين الخروج للأمر قطع بنفى المعصية به بشرطه، وقول الإمام باستصحاب حكم المعصية مع الخروج، ولا نهى بعيد ولا جهتين لتعذر الامتثال).

الأول: هذا كله فيما يصح فيه الانفكاك وجمعهما المكلف باختياره، وأما ما لا يكون كذلك كمن توسط أرضا مغصوبة، فحظ الأصولى فيه: بيان امتناع تعلق الأمر والنهى معا بالخروج فإنه تكليف محال وبيان خطأ أبى هاشم فى قوله بتعلقهما معا بالخروج وإذا تعين الخروج للأمر دون النهى بدليل يدل عليه فانقطع بنفى المعصية عنه، إذا خرج بما هو شرطه فى الخروج من السرعة وسلوك أقرب الطرق وأقلها ضررا إذ لا معصية بإيقاع المأمور به الذى لا نهى عنه.

قال الإمام باستصحاب حكم المعصية عليه مع إيجابه الخروج وهو بعيد إذ لا معصية إلا بفعل منهى عنه، أو ترك مأمور به، وقد سلم انتفاء تعلق النهى به فانتهض الدليل عليه، فإن قيل: فيه الجهتان، فيتعلق الأمر بإفراغ ملك الغير والنهى بالغصب، كالصلاة فى الدار المغصوبة، سواء قلنا: هو غلط لأنه لا يمكن الامتثال فلزم تكليف الحال بخلاف صلاة الغصب، فإنه يمكن الامتثال وإنما جاء الاتحاد باختيار المكلف.

tقوله: (فحظ الأصولى) يعنى لا بحث للأصولى عن أحوال أفعال المكلفين من حيث الوجوب والحرمة والصحة والفساد ونحو ذلك حتى يكون عليه إثباب أن الخروج عن الأرض المغصوبة واجب أو حرام بل بحثه عن أحوال الأدلة والأحكام من حيث إثبات الأدلة للأحكام وثبوت الأحكام بالأدلة فعليه أن يبين امتناع تعلق الأمر والنهى بفعل واحد من جهة واحدة كالخروج مثلا لكونه تكليفا محالا هو تجويز الفعل مع عدم تجويزه.

قوله: (وقول الإمام) إشارة إلى ما ذكره فى البرهان من أن المعصية مستمرة وإن كان فى حركاته فى صوب الخروج ممتثلا كالصلاة فى الدار المغصوبة تقع امتثالا من وجه وغصبا واعتداء من وجه وكذا الذاهب إلى صوب الخروج ممتثل من وجه عاص لبقائه من وجه وإنما حكمنا باستمرار معصيته مع أن المعصية إنما تكون

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجانيج ٢ · ص ٢١٢