تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٧٤ سورة المدثر (٥١ ٥٦) بطريقِ التداخلِ أي مشبهينَ بحمرٍ نافرةٍ

فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ

أيْ من أسدٍ فَعْوَلَة من القسر وهو القهروالغلبة وقيل هي جماعةُ الرماةِ الذين يتصيدونَها شُبهوًا في إعراضِهم عن القرآنِ واستماعِ ما فيه من المواعظ وشرادِهم عنه بحمُرٍ جدَّت في نفارِها مما أفزعَها وفيهِ من ذمِهم وتهجينِ حالهم مالا يَخْفى وقولُه تعالى

بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امرىء مّنْهُمْ أَن يؤتى صُحُفًا مُّنَشَّرَةً

عطفٌ على مقدَّرٍ يقتضيهِ المقام كأنه قبل لا يكتفونَ بتلك التذكرة ولا يرضَون بها بلْ يريدُ كل واحدٍ منهم أنْ يُؤتى قراطيسَ تنشرُ وتقرأُ وذلكَ أنهم قالُوا لرسول الله ﷺ لنْ نتبعكَ حتى تأتِي كل واحد منا بكتب من السماء عنوانها من ربِّ العالمينَ إلى فلانِ بنِ فلانٍ نؤمُر فيها باتباعكَ كما قالُوا لن نؤمنَ لرقيكَ حتى تنزلَ علينَا كتابًا نقرؤْه وقرىءَ صُحْفًا مُنْشرةً بسكونِ الحاءِ والنونِ

كَلَاّ

ردعٌ لهم عن تلكَ الجراءة

بَل لَاّ يَخَافُونَ الأخرة

فلذلكَ يُعرضون عن التذكرة لا لامتناع إيتاءِ الصحفِ

كَلَاّ

ردعٌ عنْ إعراضِهم

انه

اي القرى

تَذْكِرَةٌ

وأيُّ تذكرةٍ

فَمَن شَاء

أن يذكرَهُ

ذكره

وحاز بسببه سعادةَ الدارينِ

وَمَا يَذْكُرُونَ

بمجرد مشيئتِهم للذكر كما هو المفعوم من ظاهرِ قولِه تعالى فمَنْ شاءَ ذكرَهُ إذْ لا تأثيرَ لمشيئةِ العبدِ وإرادتِه في أفعالِه وقولُه تعالى

إَّلا أَن يَشَاء الله

استثناءٌ مفرَّغٌ من أعم الأحوال أيْ وما يذكرونَ بعلةٍ من العلل أو في حالٍ من الأحوالِ إلا بأنْ يشاءَ الله أو حالَ أنْ يشاءَ الله ذلكَ وهو تصريحٌ بأن أفعالَ العبادِ بمشيئةِ الله عزل وجَلَّ وقُرِىءَ تذكرونَ على الخطاب التفاتًا وقرىءَ بهمَا مشددًا

هُوَ أَهْلُ التقوى

أي حقيقٌ بأنْ يُتقى عقابُه ويؤمنَ به ويطاعَ

وَأَهْلُ المغفرة

حقيقٌ بأنْ يغفرَ لمنْ آمنَ بهِ وأطاعه عنِ النبيِّ ﷺ مَنْ قرأَ سورةَ المدثرِ أعطاهُ الله عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد ﷺ وكذب به بمكة

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٩ · الصفحة ٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٩ · ص ٦٣