سورة محمدٍ ﷺ
بسم الله الرحمن الرحيم
﴾ ﴿
سورة محمدٍ ﷺ وتسمى سورة القتال وهى مدنية وقيل مكية وآياتها ثمان وثلاثون
﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾
﴿الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله﴾ أي أعرضُوا عن الإسلامِ وسلوكِ طريقةِ منْ صَدَّ صُدودًا أو منعُوا النَّاسَ عن ذلكَ مِنْ صدَّهُ صَدًَّا كالمُطعمينَ يومَ بدرٍ وقيلَ هُم اثنا عشرَ رجُلًا من أهلِ الشركِ كانُوا يصدُّونَ الناسَ عن الإسلامِ ويأمرونَهُم بالكفرِ وقيلَ أهلُ الكتابِ الذينَ كفرُوا وصدُّوا مَنْ أرادَ منْهم ومن غيرِهم أنْ يدخلَ في الإسلامِ وقيلَ هو عامٌّ في كلِّ مَن كفرَ وصدَّ ﴿أَضَلَّ أعمالهم﴾ أي أبطلَها وأحبطَها وجعلَها ضائعةً لا أثرَ لَها أصلًا لكنْ لا بمعنى أنَّه أبطلَها وأحبطَها وجعلَها ضائعةً لا أثرَ لَها أصلًا لكنْ لا بمعنى أنَّه أبطلَها وأحبطَها بعد أنْ لم تكُنْ كذلك بلْ بمَعْنى أنَّه حكَم ببطلانِها وضياعِها فإنَّ ما كانُوا يعملونَ من أعمالِ البرِّ كصلةِ الأرحامِ وقِرَى الأضيافِ وفكِّ الأُسارَى وغيرِها من المكارمِ ليسَ لها أثرٌ منْ أصلِها لعدمِ مقارنتِها للإيمانِ أو أبطلَ ما عملوا من الكيدِ لرسولِ الله ﷺ عن سبيلِه بنصرِ رسوله وإظهارِ دينِه على الدِّينِ كلِّه وهُو الأوفقُ لما سيأتى قولِه تعالى فَتَعْسًا لَّهُمْ وأضل أعمالهم وقوله فَإِذَا لَقِيتُمُ الخ
﴿والذين آمنوا وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ قيلَ هم ناس من قريش وقبل من الأنصارِ وقيلَ هُم مؤمنوا أهلِ الكتابِ وقيلَ عامٌّ للكل ﴿وآمنوا بِمَا نُزِّلَ على مُحَمَّدٍ﴾ خُصَّ بالذكرِ الإيمانُ بذلكَ مع اندارجه فيما قبلَهُ تنويهًا بشأنِه وتنبيهًا على سُموِّ مكانِه منْ بينِ سائرِ ما يجبُ الإيمانُ بهِ وأنه الأصلُ في الكُلِّ ولذلكَ أُكِّدَ بقولِه تعالى ﴿وَهُوَ الحق مِن رَّبّهِمْ﴾ بطريقِ حصرِ الحقِّيةِ فيهِ وقيلَ حقِّيتُه بكونِه ناسخًا غيرَ منسوخٍ فالحقُّ على هذا مقابلُ الزائلِ وعلى الأولِ مقابلُ الباطلِ وأيًَّا ما كانَ فقولُه تعالى من رَبَّهُمْ حالٌ من ضميرِ الحق وقرئ نزَّلَ على البناءِ للفاعلِ وأَنزلَ على البناءينِ ونَزَلَ بالتخفيفِ ﴿كَفَّرَ عَنْهُمْ سيئاتهم﴾ أي سترَهَا بالإيمانِ والعملِ الصالحِ ﴿وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ أي حال في الدِّينِ والدُّنيا بالتأييدِ والتوفيقِ
﴿ذلك﴾ إشارة إلى ما مرَّ من إضلالِ الأعمالِ وتكفيرِ السيئاتِ وإصلاحِ البالِ وهو مبتدأٌ