تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴾ ٠٢ سورة التكاثر مكية مختلف فيها وآيها ثمان

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ألهاكم التكاثر﴾ أَىْ شغلكُم التغالبُ في الكثرةِ وَالتفاخرُ بَها رُوِىَ أنَّ بَنِي عبدِ مَنَافٍ وبَنِي سَهْمٍ تَفَاخرُوا وَتعادُّوا وَتكاثرُوا بالسَّادةِ والأشرافِ في الإسلامِ فقالَ كلٌّ منَ الفريقينِ نحنُ أكثرُ منكُم سيدًا وأعزُّ عزيزًا وَأعظمُ نفرًا فكثرَهُمْ بنُو عبدِ مَنَافٍ فَقَالَ بنُو سَهْمٍ إِنْ البغَي أفنانَا في الجَاهليةِ فعادُّونَا بِالأَحياءِ وَالأَمْواتِ فكثَرهُمْ بنُو سَهْمٍ وَالمَعنى أنكُم تكاثرتُمْ بالأَحياءِ

﴿حتى زُرْتُمُ المقابر﴾ أيْ حَتَّى إذَا استوعبتُمْ عددهُم صرتم إلى التفاخم والتكاثرِ بالأمواتِ فعبرَ عنْ بلوغِهم ذكرَ المَوتى بزيارةِ القبورِ تهكُمًا بِهمْ وقيلَ كَانُوا يزورونَ المقابَر فيقولونَ هَذَا قبرُ فُلانٍ وهَذا قبرُ فُلانٍ يفتخرونَ بذلكَ وقيلَ المَعْنى ألهاكُم التكاثُر بالأموالِ وَالأولادِ إلى أَنْ متمْ وقبرتمْ مضيعينَ أعمارَكُم في طلبِ الدُّنيا معرضينَ عَمَّا يهمكُم من السعي لأُخرَاكُم فتكونُ زيارةُ القبورِ عبارةً عنِ الموتِ وقُرِىءَ أألهاكُم عَلى الاستفهامِ التقريريِّ

﴿كَلَاّ﴾ رَدْعٌ وتنبيهٌ عَلَى أنّ العاقلَ ينبغي أنْ لا يكونَ معظمُ هَمِّه مقصُورًا عَلى الدُّنيا فإنَّ عاقبةَ ذلكَ وخَيمةٌ ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ سوءَ مغبةِ مَا أنتُم عليهِ إذَا عاينتُمْ عاقبَتهُ

﴿ثُمَّ كَلَاّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ تكريرٌ للتأكيدِ وثمَّ للدَّلالة عَلَى أنَّ الثَّانِي أبلغُ منَ الأولِ أوِ الأولُ عندَ الموتِ أو في القبرِ والثَّانِي عندَ النشورِ

﴿كَلَاّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليقين﴾ أَيْ لَوْ تعلمونَ ما بينَ أيديكُم علَم الأمرِ اليقينِ أيْ كعلمكِم ما تستيقنونَهُ لفعلتُم ما لَا يُوصفُ ولَا يكتنهُ فحذفَ الجوابَ للتهويلِ

وقولُه تعالَى

﴿لترون الجحيم﴾ جواب

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٩ · الصفحة ١٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٩ · ص ١٩٥