تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٧٤ سورة المدثر (٤٢ ٥٠) وقولُه تعالى

مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ

مقدرٌ بقولٍ هو حال من فاعل يتساءلونَ أيْ يسألونَهم قائلينَ أيُّ شيءٍ أدخلكُم فيَها فتأملْ ودعْ عنكَ ما تكلفَ فيهِ المتكلفونَ

قَالُواْ

أي المجرمونَ مجيبينَ للسائلينَ

لَمْ نَكُ مِنَ المصلين

للصلواتِ الواجبةِ

وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ المسكين

على معنى استمرار نفي الإطعامِ لا على نفي استمرارِ الإطعامِ كما مرَّ مِرارًا وفيه دلالةٌ على أنَّ الكفارَ مخاطبونَ بالفروع في حق المؤاخذة

وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الخائضين

أي نشرعُ في الباطل مع الشارعينَ فيه

وَكُنَّا نُكَذّبُ بِيَوْمِ الدين

أي بيوم الجزاءِ أضافُوه إلى الجزاء مع أن فيه من الدواهِي والأهوال مالا غايةَ لهُ لأنه أدهاهَا وأهولُها وأنهم ملابُسوه وقد مضتْ بقيةُ الدواهِي وتأخيرُ جناياتهم هذهِ معَ كونِها أعظمَ منَ الكُلِّ لتفخيمِها كأنهم قالُوا وكنا بعد ذلكَ كلِّه مكذبينَ بيومِ الدينِ ولبيانِ كونِ تكذيبِهم به مقارنًا لسائرِ جناياتِهم المعدودةِ مستمرًا إلى آخرِ عمرِهم حسبَما نطقَ به قولُهم

حتى أتانا اليقين

أي الموتُ ومقدماتُه

فَمَا تَنفَعُهُمْ شفاعة الشافعين

لو شفعُوا لهم جميعًا والفاء في قوله تعالى

فَمَا لَهُمْ عَنِ التذكرة مُعْرِضِينَ

لترتيبِ إنكارِ إعراضِهم عنِ القرآنِ بغير سببٍ على ما قبلها من موجباتِ الإقبالِ عليهِ والاتعاظِ به من سوءِ حالِ المكذبينَ ومعرضينَ حالٌ من الضميرِ في الجارِّ الواقعِ خبرًا لمَا الاستفهاميةِ وعنْ متعلقةٌ بهِ أيْ فإذَا كانَ حالُ المكذبينَ به على ما ذكرَ فأيُّ شيءٍ حصلَ لهم معرضينَ عن القرآنِ مع تعاضدِ موجباتِ الإقبالِ عليهِ وتآخذِ الدواعِي إلى الإيمانِ بهِ وقولُه تعالَى

كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ

حالٌ من المستكنِّ في معرضينَ

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٩ · الصفحة ٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٩ · ص ٦٢