تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٧٤ سورة المدثر (٣٠ ٣١) لَها قيلَ تلفحُ الجلدَ لفحةً فتدَعُه أشدَّ سوادًا منَ الليلِ وقيلَ تلوحُ للناسِ كقولِه تعالى ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليقين وقُرِىءَ لواحةً بالنصبِ على الاختصاصِ للتهويلِ

عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ

أيْ مَلَكًا أو صِنْفًا أو صفًا أو نقيبًا من الملائكةِ يلونَ أمرَهَا ويتسلطونَ على أهلِها وقُرِىءَ بسكونِ عين عشر حذارا من توالِي الحركاتِ فيما هو في حكم اسمٍ واحدٍ وقرىء تسعةُ أَعْشُرٍ جمعُ عشيرٍ مثلُ يمينٍ وأَيْمُنٍ

وَمَا جَعَلْنَا أصحاب النار

أيْ المدبرينَ لأمرِها القائمينَ بتعذيبِ أهلِها

إِلَاّ ملائكة

ليخالفُوا جنسَ المعذبينَ فلا يَرِقّوا لهُم ولَا يستروحُوا اليهم لأنهم أَقْوى الخلقِ وأقومُهُم بحقِّ الله عز وجل وبالغضبِ له تعالى وأشدُّهم بأسًا عنِ النبيِّ ﷺ لأحدِهم مثلُ قوةِ الثقلينِ يسوقُ أحدُهم الأمةَ وعلى رقبتِه جبلٌ فيرمِي بهم في النارِ ويرمِي بالجبلِ عليهم ورُوي أنَّه لمَّا نزلَ عليها تسعةَ عشرَ قال أبُو جهلٍ لقريشٍ أيعجزُ كلُّ عشرةٍ منكم أنْ يبطشُوا برجلٍ منُهم فقالَ أبُو الاشدِّ بنُ أسيدِ بْنِ كِلْدةَ الجُمَحيُّ وكان شديدَ البطشِ أنا أكفيكُم سبعةَ عشرَ فاكفونِي أنتُم اثنينِ فنزلتْ أيْ ما جعلناهُم رجالًا منْ جنسِكم

وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَاّ فِتْنَةً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ

أي ما جعلنا عددَهُم إلا العددَ الذي تسببَ لافتنانهم وهو التسعةَ عشرَ فعبرَ بالأثرِ عن المؤثر تنبيهًا على التلازم بينهما وليس المرادُ مجردَ جعلِ عددِهم ذلكَ العددَ المعينَ في نفسِ الأمرِ بلْ جعلَه في القرآنِ أيضًا كذلكَ وهو الحكمُ بأنَّ عليها تسعةَ عشرَ إذْ بذلكَ يتحققُ افتتانُهم باستقلالِهم له واستبعادِهم لتولي هذا العددِ القليلِ لتعذيبِ أكثر الثقلينِ واستهزائِهم بهِ حسبما ذكرَ وعليهِ يدورُ ما سيأتِي من استيقان أهلِ الكتابِ وازديادِ المؤمنينَ إيمانًا قالُوا المخصصُ لهذَا العددِ أنَّ اختلافَ النفوسِ البشريةِ في النظرِ والعملِ بسببِ القُوى الحيوانيةِ الاثنتي عشرةَ والطبيعيةِ السبعِ أو أن جهنَم سبعُ دركاتَ ستٌ منها لأصنافِ الكفرةِ كلُّ صنفٍ يعذبُ بتركِ الاعتقادِ والاقرارِ والعملِ أنواعًا من العذابِ يناسبُها وعلى كلِّ نوعٍ ملكٌ أو صنفٌ أوْ صفٌّ يتولاهُ وواحدةٌ لعُصاةِ الأمةِ يعذبونَ فيها بتركِ العملِ نوعًا يناسبُه ويتولاّه واحدٌ أو أنَّ الساعاتِ أربعٌ وعشرونَ خمسةٌ منها مصروفةٌ للصلواتِ الخمسِ فيبقى تسعةَ عشرَ قد تصرفُ إلى ما يؤاخذُ به بأنواعِ العذابِ يتولَاّها الزبانيةُ

لِيَسْتَيْقِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب

متعلقٌ بالجعل على المَعْنى المذكورِ أيْ ليكتسبُوا اليقينَ بنبوتِه عليه الصلاة والسلام وصدقِ القرآنِ لما شاهدُوا ما فيه موافقًا لما في كتابِهم

وَيَزْدَادَ الذين آمنوا إيمانا

أيْ يزدادُ إيمانُهم كيفيةً بما رأَوا من تسليم اهل الكتاب

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٩ · الصفحة ٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٩ · ص ٥٩