تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٩٣ - سورة الضحى (١ ٤)

سورة الضحى مكية وآيها احدى عشرة

بسم الله الرحمن الرحيم

والضحى

هُوَ وقتُ ارتفاعِ الشمسِ وصدرُ النهارِ قالُوا تخصيصُهُ بالإقسامِ بهِ لأنَّها الساعةُ التي كلَّم فيهَا مُوسَى عليه السلام وألقَى فيهَا السحرةُ سُجدًّا لقولِه تعالَى ﴿وَأَن يُحْشَرَ الناس ضُحًى﴾ وقيلَ أريدَ بهِ النهارُ كمَا في قولِه تعالَى ﴿أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى﴾ في مقابلةِ بياتًا

والليل

أيْ جِنْسِ الليلِ

إِذَا سجى

أيْ سكنَ أهلُه أو ركدَ ظلامُه من سَجَا البحرُ سَجْوًا إذَا سكنَتْ أمواجُهُ وَنُقِلَ عن قتادةَ ومقاتلٍ وجعفرٍ الصَّادقِ أنَّ المرادَ بالضُّحَى هُوَ الضُّحى الذي كلَّمَ الله تعالَى فيهِ مُوسَى عليه السلام وبالليلِ ليلةُ المعراجِ وقولُه تعالَى

مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ

جوابُ القسمِ أيْ ما قطعكَ قطعَ المودعِ وقُرِىءَ بالتخفيفِ أيْ ما ترككَ

وَمَا قلى

أيْ ومَا أبغضكَ وحَذفُ المفعولِ إما للاستغناءِ عنْهُ بذكرِهِ من قبلُ أو للقصدِ إلى نفي صدورِ الفعلِ عنْهُ تعالَى بالكليةِ مع أنَّ فيهِ مراعاةً للفواصلِ رُوي أنَّ الوحيَ تأخرَ عن رسولِ الله ﷺ أيامًا لتركِه الاستثناءَ كما مَرَّ في سُورةِ الكهفِ أو لزجرِهِ سائلًا ملحًا فقالَ المشركونَ إنَّ محمدًا ودعَهُ ربُّهُ وقلَاهُ فنزلتْ رَدًّا عليهم وتَبْشيرًا لهُ عليه الصلاة والسلام بالكرامةِ الحاصلةِ والمترقبةِ كما يُشعِرُ به إيرادُ اسمِ الربِّ المنبىءِ عنِ التَّربيةِ والتبليغِ إلى الكمال مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام وحيثُ تضمنَ ما سبقَ من نفي التوديعِ والقِلَى أنَّه تعالى يواصلُه بالوَحْي والكرامةِ في الدُّنيا بشرهُ عليه الصلاة والسلام بأنَّ مَا سيؤتيه في الآخرةِ أجلُّ وأعظمُ من ذلكَ فقيلَ

وَلَلأَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأولى

لما أنَّها باقيةٌ صافيةٌ عنِ الشوائبِ على الإطلاقِ وهذه فانيةٌ مشوبةٌ بالمضارِّ وما أُوتي عليه الصلاة والسلام من شرفِ النبوةِ وإنْ كانَ مما لا يعادلُه شرفٌ ولَا يدانيه فضل

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٩ · الصفحة ١٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٩ · ص ١٦٩