تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴾ ٠٨ سورة الكوثر آية (٣) حيثُ لا يبقَى منهُ نسلٌ ولا حُسنُ ذكرٍ وأمَّا أنتَ فتبقَى ذريتُكَ وحسنُ صيتكَ وآثارُ فضلكَ إلى يوم القيامة لك في الآخرةِ ما لا يندرجُ تحتَ البيانِ وقيلَ نزلتْ في العاصِ بنِ وائلٍ وأيًا ما كانَ فلا ريب وفي عمومِ الحكمِ عنِ النبيِّ ﷺ مَنْ قرأَ سورةَ الكوثرِ سقاهُ الله تُعالى مِنْ كلِّ نهرٍ في الجنةِ ويكتبُ لهُ عشرَ حسناتٍ بعددِ كلِّ قُربانٍ قربَهُ العبادُ في يومِ النحرِ

﴾ ٠٩ سورة الكافرون مكية وآيها ست

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿قُلْ يا أَيُّهَا الكافرون﴾ هم كفرةٌ مخصوصونَ قدْ علَم الله تعالَى أنَّه لا يتأتَّى منهمْ الإيمانُ أبدًا رُوِيَ أنَّ رهصا مِنْ عُتاةِ قريشٍ قالُوا لرسول الله ﷺ هلمَّ فاتبعْ دينَنَا ونتبعُ دينك تعبد آلهتنا ونعبدُ إلهك سنةً فقالَ معاذَ الله أنْ أشركَ بالله غيرَهُ فقالُوا فاستلمْ بعضَ آلهتِنَا نصدقكَ ونعبدَ إلهك فنزلتْ فغدَا إلى المسجدِ الحرامِ وفيهِ الملأُ من قريشٍ فقامَ على رؤوسِهم فقرأَهَا عليهم فأيِسوا

﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ أيْ فيمَا يُستقبلُ لأَنَّ لَا لَا تدخلُ غالبًا إلا على مضارع في الاستقبالِ كما أنَّ مَا لَا تدخلُ إلَاّ على مضارعٍ في مَعْنى الحالِ والمَعْنى لا أفعلُ في المستقبلِ ما تطلبونَهُ مِنِّي من عبادةِ آلهتكم

﴿وَلَا أَنتُمْ عابدون مَا أَعْبُدُ﴾ أيْ ولا أنتُم فاعلونَ فيهِ ما أطلبُ منكُم من عبادةِ إلهي

﴿وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ﴾ أيْ وما كنتُ قطُّ عابدًا فيمَا سلفَ ما عبدتُم فيه أيْ لم يُعْهدْ مِنِّي عبادةُ صنمٍ في الجاهليةِ فكيفَ تُرْجَى مِنِّي في الإسلامِ

﴿وَلَا أَنتُمْ عابدون مَا أَعْبُدُ﴾ أيْ وما عبدتُم في وقتٍ من الأوقاتِ مَا أنا على عبادتِهِ وقيلَ هاتانِ الجملتانِ لنفي العبادةِ حالًا كما أنَّ الأولين لنفيها استقبالًا وإنَّما لم يقُلْ ما عبدتُ

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٩ · الصفحة ٢٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٩ · ص ٢٠٦