تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سورة المزمل (١٤ ١٩) وقولُه تعالى

(يَوْمَ تَرْجُفُ الأرض والجبال) أي تضطربُ وتتزلزلُ ظرفٌ للاستقرار الذي تعلقَ به لدينا وقيلَ متعلق بمضمر هو صفة لعذابنا أي عذابًا واقعًا يومَ ترجفُ

﴿وَكَانَتِ الجبال﴾ مع صلابتها وارتفاعها

كَثِيبًا رملًا مجتمعًا من كثب الشيء إذا جَمَعَهُ كأنَّه فعِيلٌ بمعنى مفعولٍ

مَّهِيلًا منثورًا من هِيلَ هَيلًا إذا نُثرَ وأُسيلَ

﴿إنا أرسلنا إليكم﴾ يأهل مكةَ ﴿رَسُولًا شاهدا عَلَيْكُمْ﴾ يشهدُ يومَ القيامةِ بما صدرَ عنكُم من الكفرِ والعصيانِ كَمَا

أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا هو مُوسى عليه السلام وعدمُ تعيينهِ لعدمِ دخلِه في التشبيهِ

(فعصى فِرْعَوْنُ الرسول) الذي أرسلناهُ إليهِ ومحلُّ الكافِ النصب على أنها صفةٌ لمصدر محذوفٍ أي أناأرسلنا إليكم رسولًا فعصيتموه كما يعرب عنه قوله تعالى شاهدا عليكم إرسالا كأننا كما أرسلنا إلى فرعون رسولًا فعصاه وقولُه تعالى

﴿فأخذناه أَخْذًا وَبِيلًا﴾ خاج من التشبيه جئ به للتنبيه على أنَّه سيحيقُ بهؤلاءِ ما حاقَ بأولئكَ لا محالةَ والوبيلُ الثقيلُ الغليظُ من قولِهم كلأٌ وبيلٌ أي وخيمٌ لا يستمرأُ لثقلهِ والوبيلُ العَصا الضخمةُ

﴿فكيف تتقون﴾ أي كيق تقونَ أنفسكمُ

﴿إِن كَفَرْتُمْ﴾ أي بِقيتُم على الكفرِ

﴿يوما﴾ أي عذاب يو

﴿يَجْعَلُ الولدان﴾ من شدةِ هولِه وفظاعةِ ما فيهِ من الدَّواهي شِيبًا شيوخًا جمعُ أشيبَ إما حقيقةً أو تمثيلًا وأصلهُ أنَّ الهمومَ والأحزانَ إذا تفاقمتْ على المرء ضعفتْ قُواه وأسرعَ فيه الشيبُ وقد جوز أن يكون ذلك وصفًا لليومِ بالطولِ وليس بذاكَ

﴿السَّمَاء مُنفَطِرٌ﴾ أي منشقٌّ وقرئ مُتَفَطِّر أي متشققٌ والتذكيرُ لإجرائه على موصوفٍ مذكرٍ أي شئ منفطر عز عنها بذلك للتنبيه على أنَّه تبدلتْ حقيقتُها وزالَ عنها اسمها ورسمها ولم يبقَ منها إلا ما يعبر عنه بالشئ وقيلَ لتأويلِ السماءِ بالسقفِ وقيلَ هو من باب النسبِ أي ذاتُ انفطارٍ والباء في به

مثلها في فطر ت العودَ بالقَدُومِ

﴿كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا﴾ الضَّميرُ لله عز وجل والمصدرُ مضافٌ إلى فاعله أو لليوم وهو مضافٌ إلى مفعولهِ

﴿إِنَّ هذه﴾ إشارةٌ إلى الآيات المنطويةِ على القوارع المذكورةِ

تَذْكِرَةٌ موعظةٌ

﴿فَمَن شَاء اتخذ إلى رَبّهِ سبيلا﴾ بالتقريب إليه بالإيمان والطاعة فإنها المنهاج

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٩ · الصفحة ٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٩ · ص ٥٢