تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سورة المزمل (٧ ١٣) بها القيامُ أو العبادةُ أو الساعاتُ أو أشدُّ موافقةً لما يرادُ من الخشوعِ والإخلاصِ

وَأَقْوَمُ قِيلًا وأسدُّ مقالًا وأثبتُ قراءةً لحضور القلب وهدو الأصواتِ

﴿إِنَّ لَكَ فِى النهار سَبْحًَا طَوِيلًا﴾ أي تقلبًا وتصرفًا في مهمَّاتِك واشتغالًا بشواغلك فلا يستطيع أن تتفرغَ للعبادةِ فعليكَ بها في الليلِ وهذا بيانٌ للداعي الخارجي إلى قيامِ الليلِ بعدَ بيانِ ما في نفسِه من الدَّاعي وقُرِىءَ سَبْخًا أي تفرق قلبٍ بالشواغلِ مستعارٌ من سبخِ الصوفِ وهو نفشُه ونشرُ أجزائِه

﴿واذكر اسم رَبّكَ﴾ ودُمْ على ذِكرِه تعالى ليلًا ونهارًا على أيِّ وجهٍ كانَ من تسبيحٍ وتهليلٍ وتحميدٍ وصلاةً وقراءةِ قُرآنِ ودراسةِ علمٍ

﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ﴾ أيْ وانقطعْ إليهِ بمجامعِ الهمةِ واستغراقِ العزيمةِ في مراقبتِه وحيثُ لم يكن ذلك إلا بتجريدِ نفسهِ عليه الصلاة والسلام عن العوائقِ الصَّادةِ عن مراقبةِ اله تعالى وقطعِ العلائقِ عمَّا سواهُ قيلَ

تَبْتِيلًا مكان تبتلًا مع ما فيهِ من رعايةِ الفواصلِ

﴿رَّبُّ المشرق والمغرب﴾ مرفوعٌ على المدح وقيلَ على الأبتداء خبرُهُ

لَا إله إِلَاّ هُوَ وقُرِىءَ بالجرِّ على أنَّه بدلُ من ربِّكَ وقيلَ على إضمارِ حرفِ القسمِ جوابُه لا إله إلَاّ هُو والفاءُ في قوله تعالى

﴿فاتخذه وَكِيلًا﴾ لترتيب الأمرِ وموجبهِ على اختصاصِ الألوهيةِ والربوبيةِ به تعالَى

﴿واصبر على مَا يَقُولُونَ﴾ مما لا خير فيه منَ الخُرافاتِ

﴿واهجرهم هَجْرًا جَمِيلًا﴾ بأنْ تجانبَهم وتداريَهم ولا تكافئَهم وتكلَ أمورَهُم إلى ربِّهم كما يعربُ عنه قولُه تَعالَى

﴿وَذَرْنِى والمكذبين﴾ أي دعني وإيَّاهم وكلْ أمرَهُم إليَّ فإنِّي أكفيكَهُمْ ﴿أُوْلِى النعمة﴾ أربابِ التنعمِ وهم صناديدُ قريش

﴿ومهلهم قليلا﴾ زمنا قليلًا

﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا﴾ جمعُ نِكْلٍ وهو القيدُ الثقيلُ والجملةُ تعليلٌ للأمرِ أيْ إنَّ لدينا أمورًا مضادة لتنعمهم

جحيما

(وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ) ينشَبُ في الحُلوقِ ولا يكادُ يُسَاغُ كالضَّريعِ والزقُّوم

وَعَذَابًا أَلِيمًا ونوعًا آخرَ من العذابِ مُؤلمًا لا يُقادرُ قدره ولا يُدْرك كنهه كلُّ ذلك معدٌّ لهم ومرصدٌ

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٩ · الصفحة ٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٩ · ص ٥١