تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سورة المزمل (٤ ٦)

قَلِيلًا أي نقصًا قليلًا أو مقدارًا قليلًا بحيثُ لا ينحطُّ إلى نصف النصفِ

﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ أي زدِ القيامَ على النصف المقارِنِ له فالمَعْنى تخييرُه عليه الصلاة والسلام بينَ أنْ يقومَ نصفَهُ أو أقلَّ منه أو أكثرَ وقيلَ قولُه تعالَى نصفَهُ بدلٌ من قليلًا والتخييرُ بحالهِ وليس بسديدٍ أمَّا أولًا فلأنَّ الحقيقَ بالاعتناءِ الذي ينبىءُ عنْهُ الإبدالُ هو الجزاء الباقي بعد الثُّنيا المقارِنُ للقيامِ لا الجزءُ المُخَرجُ العارِي عنه وأمَّا ثانيًا فلأَنَّ نقصَ القيامِ وزيادتَهُ إنما يُعتبرانِ بالقياسِ إلى معياره الذي هو النصفُ المقارِنُ له فلو جُعلَ نصفَهُ بدلًا من قليلًا لزمَ اعتبارُ نقصِ القيامِ وزيادتِه بالقياسِ إلى ما هُو عارٍ عنه بالكُليَّةِ والاعتذارُ بتساوي النصفينِ مع كونِه تمحلًا ظاهرًا اعترافٌ بأنَّ الحقَّ هو الأولُ وقيلَ نصفَهُ بدل من الليل وإلَاّ قليلًا استثناءٌ من النصف والضميرُ في منه وعليه للنصف والمعنى التخيير بين أمرين أن يقومَ أقلَّ من نصف الليلِ على البتاتِ وبينَ أنْ يختارَ أحدَ الأمرينِ وهُمَا النقصانُ من النصفِ والزيادةُ عليهِ وقيلَ الضميرانِ للأقلِّ منَ النصفِ كأنَّه قيلَ قُم أقلَّ من نصفهِ أو قُم أنقصَ من ذلكَ الأقلِّ أو أزيدَ منهُ قليلًا وقيل وقيلَ والذي يليقُ بجزالة التنزيلِ هو الأولُ والله أعلمُ بما في كتابه الجليل

ورتل القرآن وفي أثناءِ ما ذُكِرَ من القيامِ أي اقرأْهُ على تُؤدةٍ وتبيين حروفٍ

تَرْتِيلًا بليغًا بحيثُ يتمكنُ السامعُ من عدِّها من قولِهم ثغر رتل إذا كانَ مُفلَّجًا

(إنا سنلقي عليك) أي سنُوحي إليكَ وإيثارُ الإلقاءِ عليه لقوله تعالى

قَوْلًا ثقيلا وهو القرى ن العظيمُ المنطوِي على تكاليفَ شاقةٍ ثقيلةٍ على المُكلفينَ لا سيَّما على الرسولِ ﷺ فإنه مأمورٌ بتحملها وتحميلها للأمة والجملةُ اعتراضٌ بين الأمرِ وتعليله لتسهيل كا كلَّفه عليه الصلاة والسلام من القيامِ وقيلَ مَعْنَى كونه ثقيلا أنه رضين لرزانة لفظهِ ومتانة معناهُ أو ثقيلٌ على المتأمل فيهِ لافتقارِه إلى مزيد تصفيةٍ للسرِّ وتجريدٍ للنظرِ أو ثقيلٌ في الميزان أو على الكفار والفجارِ أو ثقيلٌ تلقيه عن ابن عباس رضي الله عنهما كانَ إذا نزلَ عليه الوحي ثقلا عليه وتربدله جلدُه وعنْ عائشةَ رضي الله عنها رأيتُه ينزلُ عليه الوحيُ في اليومِ الشديدِ البردِ فيفصمُ عنه وإن جبينَهُ ليرفضُّ عرقًا

﴿إن ناشئة الليل﴾ أي إنَّ النفسَ التي تنشأ من مضجعِها إلى العبادةِ أي تنهضُ من نَشَأ من مكانه إذا نهضَ أو إنَّ قيامَ الليلِ على أنَّ الناشئةَ مصدرٌ من نشَأ كالعافية أو إنَّ العبادةَ التي تنشأُ بالليلِ أي تحدثُ أو إن ساعاتِ الليلِ فإنَّها تحدثُ واحدةً بعدَ واحدةٍ أو ساعاتها الأولُ من نَشأ إذا ابتدأ

﴿هِىَ أَشَدُّ وَطْأً﴾ أي هي خاصَّةٌ أشدُّ ثباتَ قدمٍ أو كلفةً فلا بدَّ من الاعتناءِ بالقيامِ وقرىءَ وطاءً أي أشدُّ مواطأةً يواطىءُ قلبها لسانَها إن أريدَ بها النفسُ أو يواطىءُ فيها قلبُ القائمِ لسانَه إنْ أريد

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٩ · الصفحة ٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٩ · ص ٥٠