تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦٩ سورة الحاقة (٣٧ ٤٤)

وصديدِهِم فِعلين من الغُسْلِ

﴿لَاّ يَأْكُلُهُ إِلَاّ الخاطئون﴾ أصحابُ الخَطَايَا منْ خَطِىءَ الرِجلُ إذَا تعمَّدَ الذنبَ لا من الخطإِ المقابلِ للصوابِ دونَ المقابلِ للعمدِ عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّهم المشركونَ وقُرِىءَ الخَاطِيُونَ بإبدالِ الهمزةِ ياءً وقُرِىءَ بطرحِهَا وقدْ جُوِّز أن يراد بهم الذينَ يتخطَّونَ الحقَّ إلى الباطلِ ويتعدّونَ حدودَ الله

﴿فلا أقسم﴾ أي فأقسم على أنَّ لَا مزيدةٌ للتأكيدِ وأمَّا حملُه على مَعْنَى نفيِ الإقسامِ لظهورِ الأمرِ واستغنائِهِ عن التحقيقِ فيردُّه تعيينُ المقسمِ بهِ بقولِهِ تعالَى ﴿بِمَا تُبْصِرُونَ﴾

﴿وَمَا لَا تُبْصِرُونَ﴾ كما مرَّ في سورةِ الواقعةِ أي أقسمُ بالمُشاهداتِ والمغيباتِ وقيلَ بالدُّنيا والآخرةِ وقيلَ بالأجسام والأرواح والانسن والجِنِّ والخلقِ والخالقِ والنعمِ الظاهرةِ والباطنةِ والأولُ منتظمٌ للكلِّ

﴿أَنَّهُ﴾ أيِ القرآنَ ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ﴾ يبلغُهُ عن الله تعالَى فإنَّ الرسولَ لا يقولُ عن نفسِهِ ﴿كَرِيمٌ﴾ على الله تعالَى وهو النبيُّ أو جبريلُ عليهما السلام

﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ﴾ كما تزعمونَ تارةً ﴿قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ﴾ إيمانًا قليلًا تؤمنونَ

﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ﴾ كما تدَّعُونَ ذلكَ تارةً أُخرى ﴿قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ أي تذكرًا قليلًا أو زمانًا قليلًا تتذكرونَ على أنَّ القِلَّةَ بمَعْنَى النَّفي أيْ لا تُؤمنونَ ولا تتذكرونَ أصْلًا قيلَ ذُكِرَ الإيمانُ معَ نَفي الشاعريةِ والتذكرُ مع نَفي الكاهنيةِ لما أنَّ عدمَ مشابهةِ القُرآنِ الشعرَ أمرٌ بينٌ لا يُنكرهُ إلا معاندٌ بخلافِ مباينتِهِ للكهانةِ فإنَّها تتوقفُ على تذكرِ أحوالِهِ عليه الصلاة والسلام ومعانِي القُرآنِ المنافيةِ لطريقةِ الكَهَنَةِ ومعانِي أقوالِهِم وأنتُ خبيرٌ بأنَّ ذلكَ أيضًا مما لا يتوقفُ على تأملٍ قطعًا وقُرِىءَ بالياءِ فيهما

﴿تنزيلٌ مّن ربِّ العالمينَ﴾ نزلَّهُ على لسانِ جبريلَ عليه السلام

﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاقاويل﴾ سُمِّي الافتراءُ تقوُّلًا لأنَّه قولٌ متكلفٌ والأقوالُ المُفتراةُ أقاويلُ تحقيرًا لها كأنَّها جمعُ أُفْعُولةٍ من القول كالأضاحيك

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٩ · الصفحة ٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٩ · ص ٢٧