تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦٩ سورة الحافة (٥ ٩)

والنسفِ والنجومَ بالطمسِ والانكدارِ ووضعُهَا موضعَ ضميرِ الحَاقَّةِ للدلالةِ على مَعْنَى القرعِ فيها تشديدا لهلولها والجملةُ استئنافٌ مسوقٌ لإعلامِ بعضِ أحوالِ الحَاقَّةِ لهُ عليه الصلاة والسلام إثرَ تقريرِ أنَّه ما أدراهُ عليه الصلاة والسلام بها أحدٌ كما في قولِهِ تعالى وما أدراك ما هية نَارٌ حَامِيَةٌ ونظائرُهُ خَلا أنَّ المبيِّنَ هناكَ نفسُ المسؤل عنْهَا وهَهُنَا حالٌ منْ أحوالِهَا كَما في قولِهِ تعالى وما أدراك ما لَيْلَةُ القدر لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ فكمَا أنَّ المبيَّنَ هناكَ ليسَ نفسَ ليلةِ القدرِ بل فضلَها وشرفَها كذلكَ المبيَّنُ ههنا هولُ الحاقةِ وعظمُ شأنِهَا وكونُها بحيثُ يحقُّ إهلاكُ منْ يكذبُ بها كأنَّه قيلَ وما أدراكَ ما الحاقةُ كذبتْ بها ثمودُ وعادٌ فأُهلِكُوا

﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بالطاغية﴾ أي بالواقعةِ المجاوزةِ للحدِّ وهيَ الصِّيحةُ أو الرَّاجفةُ

﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ أي شديدةِ الصَّوتِ لها صرصرةٌ أو شديدةُ البردِ تحرقُ ببردِهَا ﴿عَاتِيَةٍ﴾ شديدةِ العصفِ كأنَّها عتتْ على خُزَّانِهَا فلم يتمكنُوا من ضبطِهَا أو على عادٍ فلم يقدرُوا على ردِّها وقولُهُ تعالَى

﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ﴾ الخ استئنافٌ جيء به بيانا لكيفية إهلاكِهِم بالريحِ أي سلَّطها الله عليهِم بقدرتِه القاهرةِ ﴿سبع ليال وثمانية أيام حُسُومًا﴾ أي متتابعاتٍ جمعُ حاسمٍ كشهودٍ جمعُ شاهدٍ من حسمتُ الدابةُ إذا تابعتُ بين كيِّها أو نحساتٌ حسمتْ كلَّ خيرٍ واستأصلتهُ أو قاطعاتٌ قطعتْ دابرَهُم ويجوزُ أنْ يكونَ مصدرًا منتصبًا على العلةِ بمعنى قطعًا أو عَلى المصدرِ لفعلِهِ المقدرِ حالًا أي تحسمُهُم حُسومًا ويؤيدُه القراءةُ بالفتحِ وهيَ كانتْ أيامَ العجوزِ من صبيحةِ أربعاءَ إلى غروبِ الأربعاءِ الآخرِ وإنَّما سُمِّيتْ عجُوزًا لأنَّ عجُوزًا من عادٍ توارتْ في سِرْبٍ فانتزعتْهَا الريحُ في اليومِ الثامنِ فأهلكَتْهَا وقيلَ هي أيامُ العجزِ وهيَ آخرُ الشتاءِ وأسماؤُها الصِنُّ والصِّنَّبرُ والوبرُ والآمرُ والمؤتمرُ والمعللُ ومطفىءُ الجَمْرِ وقيلَ ومُكفىءُ الظعنِ ﴿فَتَرَى القوم﴾ إنْ كنتَ حاضرًا حينئذٍ ﴿فِيهَا﴾ في مهابِّها أو في تلكَ الليالِي والأيامِ ﴿صرعى﴾ مَوْتَى جمعُ صريعٍ ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ﴾ أي أصولُ نخلٍ ﴿خَاوِيَةٍ﴾ متآكلةِ الأجوافِ

﴿فَهَلْ ترى لَهُم مّن بَاقِيَةٍ﴾ أي بقيةٍ أو نفسٍ باقيةٍ أو بقاءٍ على أنَّها مصدرٌ كالكاذبةِ والطاغيةِ

﴿وَجَاء فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾ أيْ ومَنْ تقدَّمهُ وقُرِىءَ ومن قبله أي ومن عندَهُ من أتباعِهِ ويؤيدُهُ أنَّه قُرِىءَ ومَنْ مَعَهُ ﴿والمؤتفكات﴾ أي قرى قومٍ لوطٍ أي أهلُهَا ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ بالخطإِ أو بالفعلةِ أو الأفعالِ ذاتِ الخطإِ التي من جُمْلتِهَا تكذيبُ

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٩ · الصفحة ٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٩ · ص ٢٢