تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سورة المطففين (٣٤ ٣٦)

قالوا أي قالو ذلك والحال أنهم ما أرسلوا من جهة الله تعالى موكلينَ بهم يحفظونَ عليهم أحوالَهم ويهيمنونَ على أعمالِهم ويشهدونَ برشدِهم وضلالِهم وهذا تهكمٌ بهم وإشعارٌ بأنَّ ما اجترؤا عليه من القولِ من وظائفِ من أرسلَ من جهته تعالى ووقد جُوِّزَ أن يكونَ ذلك من جملةِ قولِ المجرمينَ كأنَّهم قالُوا إنَّ هؤلاءِ لضالونَ وما أُرسلوا علينا حافظينَ إنكارًا لصدِّهم عن الشركِ ودعائِهم إلى الإسلامِ وإنما قيلَ عليهم نقلًا له بالمعنى كما في قولك حلفَ ليفعلنَّ لا بالعبارةِ كما في قولِك حلف لأفعلنَّ

فاليوم الذين آمنوا

أي المعهودون من الفقراءِ

مّنَ الكفار

أي من المعهودينَ وهو الأظهر وان أمكن التنعيم من الجانبينِ

يَضْحَكُونَ

حين يرونهم أذلاء مغلولينَ قد غِشيهم فنونُ الهوانِ والصَّغارِ بعد العزةِ والكبرِ ورهقهم ألوانُ العذابِ بعد التنعمِ والترفهِ وتقديمُ الجارِّ والمجرورِ للقصرِ تحقيقًا للمقابلةِ أي فاليومَ هم من الكفارِ يضحكونَ لا الكفارُ منهم كما كانُوا يفعلونَ في الدُّنيا وقولُه تعالى

عَلَى الأرائك يَنظُرُونَ

حالٌ من فاعلِ يضحكونَ أي يضحكون منهم ناظرين اليه وإلى ما هُم فيه من سوءِ الحالِ وقيلَ يفتح للكفارِ بابٌ إلى الجنةِ فيقالُ لهم اخرجُوا اليها فاذا وصولا إليها أُغلقَ دُونهم يفعلُ بهم ذلكَ مرارًا ويضحكُ المؤمنونَ مِنْهُمْ ويأباهُ قولُه تعالى

هَلْ ثُوّبَ الكفار مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ

فإنه صريحٌ في أنَّ ضحكَ المؤمنين منهم جزاءٌ لضحكِهم منهم في الدُّنيا فلا بدَّ من المجانسةِ والمشاكلةِ حتمًا والتثويبُ والإثابةُ المجازاةُ وقُرِىءَ بإدغامِ اللامِ في الثاءِ وعنه ﷺ منْ قرأَ سورةَ المطففينَ سقاهُ الله تعالى يومَ القيامةِ من الرحيقِ المختومِ

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٩ · الصفحة ١٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٩ · ص ١٣٠