تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٨٣ سورة المطففين (١٤ ١٨) آياتنا

الناطقةُ بذلكَ

قَالَ

من فرطِ جهلهِ وإعراضِه عن الحق الذي لا محيد عنْهُ

أساطير الأولين

أي هي حكاياتُ الأولينَ قال الكلبيُّ المرادُ بالمُعتدي الأثيمِ هو الوليد بن المغيرة وقيل النضر بن الحرث وقيلَ عامٌّ لكلِّ مَن اتصفَ بالأوصافِ المذكورةِ وقُرِىءَ إذَا يُتلى بتذكيرِ الفعلِ وقُرِىءَ أَإِذَا تُتلى على الاستفهامِ الإنكاريِّ

كَلَاّ

ردعٌ للمعتدي الأثيمِ عن ذلكَ القولِ الباطلِ وتكذيبٌ له فيهِ وقولُه تعالَى

بَلْ رَانَ على قلبوهم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ

بيانٌ لما أدَّى بهم إلى التفوهِ بتلكَ العظيمةِ أي ليسَ في آياتِنا ما يصحُّ أنْ يقالَ في شأنِها مثلُ هذه المقالاتِ الباطلةِ بلْ رَكِبَ على قلوبِهم وغلبَ عليها ما كانوا يكسبونها من الكفرِ والمعاصِي حتى صارتْ كالصدأِ في المرآةِ فحالَ ذاكَ بينُهم وبينَ معرفةِ الحقِّ كما قال ﷺ إنَّ العبدَ كلما أذنبَ ذنبًا حصلَ في قلبِه نكتة سوداء حتى يسودَّ قلبُه ولذلكَ قالُوا ما قالُوا والرينُ الصدأُ يقالُ رانَ عليهِ الذنبُ وغانَ عليهِ رينًا وغينًا ويُقالُ رانَ فيه النومُ أي رسخَ فيهِ وقُرِىءَ بإدغامِ اللامِ في الراءِ

كَلَاّ

ردعٌ وزجرٌ عن الكسبِ الرائنِ

إِنَّهُمْ عَن رَّبّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ

فَلا يكادونَ يَرَونَهُ بخلافِ المؤمنينَ وقيلَ هو تمثيلٌ لإهانتِهم بإهانةِ من يُحجبُ عن الدخولِ على الملوكِ وعن ابنِ عبَّاسٍ وقَتَادةَ وابنِ أبي مليكةَ محجوبونَ عن رحمتِه وعن ابنِ كيسانَ عن كرامتِه

ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُواْ الجحيم

أي داخلوا النارِ وثمَّ لتراخِي الرتبةِ فإنَّ صلْيَ الجحيمِ أشدُّ من الإهانةِ والحرمانِ من الرحمةِ والكرامةِ

ثُمَّ يُقَالُ

لهُم توبيخًا وتقريعًا من جهةِ الزبانيةِ

هذا الذى كُنتُمْ بِهِ تُكَذّبُونَ

فذوقُوا عذابَهُ

كلا

ردع عما كانوا عليه بعد ردع زجر اثررجر وقوله تعالى

إن كتاب الأبرار لَفِى عِلّيّينَ

استئنافٌ مسوقٌ لبيانِ محلِ كتابِ الأبرارِ بعدَهُ بيانُ سوءِ حالِ الفُجَّارِ مُتصلًا ببيانِ سُوءِ حالِ كتابِهم وفيه تأكيد للردع ووجوب الاتداع وكتابُهم ما كُتبَ من أعمالِهم وعليونَ علمٌ لديوانِ الخيرِ الذي دُوِّنَ فيه كل ما أعملته الملائكةُ وصلحاءُ الثقلينِ منقولٌ من جمعٍ على فعيلٍ من العُلوِّ سُمِّيَ بذلكَ إمَّا لأنَّه سببُ الارتفاعِ إلى أعالِي الدرجاتِ في الجنةِ وإمَّا لأنَّهُ مرفوعٌ في السماءِ السابعةِ حيثُ يسكنُ الكروبيونَ تكريمًا له وتعظيمًا والكلامُ في قولِه تعالى

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٩ · الصفحة ١٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٩ · ص ١٢٧