تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٩ -

٨٣ سورة المطففين (٢٧ ٣٣)

عليه نفوس الناس ويزيده كلُّ أحدٍ لنفسِه وينفسُ به على غيرِه أي يضنّ بهِ

وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ

عطفٌ على ختامُه صفةٌ أخرى لرحيقٍ مثله وما بينَهما اعتراضٌ مقررٌ لنفاستِه أي ما يمزج به على الرحيق من ما تسنيمٍ على أنَّ مِن بيانيةٌ أو تبعيضيةٌ أو من نفِسه على أنَّها ابتدائيةٌ والتسنيمُ علمٌ لعينٍ بعينِها سميتُ به إمَّا لأنَّها أرفعُ شرابٍ في الجنة واما لأنها تأتيم من فوقِ رُويَ أنَّها تجري في الهواء متسئمة فتصب في أوانيهم

عَيْنًا

نصبَ على الاختصاصِ وجوازُ أنْ يكونَ حالًا من تسنيمٍ مع كونِه جامدا لاتصافه وقولُه تعالى

يَشْرَبُ بِهَا المقربون

فإنَّهم يشربونها صِرفًا وتمزجُ لسائر أهلِ الجنةِ فالباءُ مزيدةٌ أو بمَعْنى من قولِه تعالَى

إِنَّ الذين أَجْرَمُواْ

الخ حكايةٌ لبعضِ قبائحِ مُشركي قريشٍ جيءَ بها تمهيدًا لذكرِ بعضِ أحوالِ الأبرارِ في الجنةِ

كَانُواْ

في الدنيا

من الذينَ آمنوا يضحكونَ

أي يستهزئونَ بفقرائهم كعمارٍ وصهيبٍ وخبَّابٍ وبلالٍ وغيرِهم من فقراءِ المؤمنينَ وتقديمُ الجارِّ والمجرورِ إمَّا للقصرِ إشعارًا بغايةِ شناعةِ ما فعلُوا أي كانُوا من الذينَ آمنوا يضحكونَ مع ظهور عدمِ استحقاقِهم لذلكَ على منهاج قوله تعالى أَفِى الله شَكٌّ أو لمراعاةِ الفواصلِ

وَإِذَا مَرُّواْ

أي فقراءُ المؤمنين

بِهِمُ

أي بالمشركينَ وهم في أنديتِهم وهو الأظهر وان جازَ العكسُ أيضًا

يَتَغَامَزُونَ

أي يغمزُ بعضهم بعضًا ويشيرونَ بأعينِهم

وَإِذَا انقلبوا

من مجالسهِم

إلى أَهْلِهِمْ انقلبوا فَكِهِينَ

ملتذينَ بذكرِهم بالسوءِ والسخريةِ منهم وفيه إشارةٌ إلى أنَّهم كانُوا لا يفعلونَ ذلكَ بمرأى من المارينَ بهم ويكتفونَ حينئذٍ بالتغامزِ وقُرِىءَ فاكهينَ قيلَ هُمَا بمَعْنَى وقيلَ فكهينَ أشرينَ وقيلَ فرحينَ وفاكهينَ متفكهينَ وقيلَ ناعمينَ وقيلَ مازحينَ

وَإِذَا رَأَوْهُمْ

أينما كانُوا

قالوا إن هؤلاء لضالون

أي نسبُوا المسلمينَ ممن رأوهم ومن غيرهم إلى الضلال بطريق التأكيد

وَمَا أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ

على المسلمينَ

حافظين

حالٌ من واو

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٩ · الصفحة ١٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٩ · ص ١٢٩