تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥١ ٤٦

بنقائضِها

﴿وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الحنث العظيم﴾ أي الذنبِ العظيمِ الذي هو الشركُ ومنه قولُهم بلغَ الغلامُ الحنثَ أى الحلم ووقت المؤاخذةِ بالذنبِ

﴿وَكَانُواْ يِقُولُونَ﴾ لغايةِ عُتوِّهم وعنادهم ﴿أئذا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وعظاما﴾ أي كانَ بعضُ أجزائِنا من اللحمِ والجلدِ ترابًا وبعضُها عظامًا نخرةً وتقديمُ التُّراب لعراقتِه في الاستبعادِ وانقلابِه من الأجزاءِ البادية وإذا متمحضة للظرفية والعاملُ فيها ما دل عليه قوله تعالى ﴿أئنا لمبعوثون﴾ لانفسه لأن مَا بعد أنَّ واللامِ والهمزةِ لا يعملُ فيما قبلَها وهو نُبعثُ وهو المرجِعُ للإنكارِ وتقييدُه بالوقتِ المذكورِ ليس لتخصيصِ إنكارِه به فإنَّهم منكرِون للإحياءِ بعدَ الموتِ وإنْ كانَ البدنُ على حالِه بل لتقويةِ الإنكارِ للبعثِ بتوجيهه إليه في حالةٍ منافيةٍ له بالكليةِ وتكريرُ الهمزةِ لتأكيدِ النكيرِ وتحليةُ الجملةِ بأنَّ لتأكيدِ الإنكارِ لا لإنكارِ التأكيدِ كما عسى يُتوَّهم من ظاهرُ النظمِ فإنَّ تقديمَ الهمزةِ لاقتضائِها الصدارةَ كما في مثل قوله أَفَلَا تَعْقِلُونَ على رأي الجمهورِ فإن المعنى عندهم تعقيبُ الإنكارِ لا إنكارُ التعقيبِ كما هو المشهورُ وليس مدارُ إنكارِهم كونَهم ثابتينَ في المبعوثية بالفعل في حال كونِهم ترابًا وعظاما بل كولهم بعَرَضية ذلك واستعدادِهم له ومرجعُه إلى إنكارِ البعثِ بعد تلك الحالةِ وفيه من الدِلالة على غلوهم في الكفر وتماديهم في الضلال مالا مزيدَ عليه وتكريرُ الهمزةِ في قولِه تعالى

﴿أو آباؤنا الأولون﴾ لتأكيد النكيرِ والواوُ للعطفِ على المستكنِّ في لمبعوثون وحسن ذلك الفضل بالهمزة يعنون أنَّ بعثَ آبائهم الأولينَ أبعدُ من الوقوعِ وقُرىء أو آباؤُنا

﴿قل﴾ ردا الإنكارهم وتحققا للحقِّ ﴿إِنَّ الأولين والأخرين﴾ من الأممِ الذين منْ جُملتهم أنتُم وآباؤكم وفي تقديم الأولينَ مبالغةٌ في الردِّ حيث كان إنكارُهم لبعث آبائِهم أشدَّ من إنكارِهم لبعثهم مع مراعاةِ الترتيب الوجودى

/ لمجموعة / بعد البعث وقرىء لمجموعون ﴿إلى ميقات يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ إلى ما وُقتت به الدُّنيا من يومٍ معلومٍ والإضافةُ بمعنى منْ كخاتم فضةٍ

﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضالون﴾ عطفٌ على أن الأولين داخلٌ تحت القولِ وثم للتراخِي زمانًا أو رتبةً ﴿المكذبون﴾ أي بالبعث والخطابُ لأهلِ مكةَ وأضرابِهم

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٨ · الصفحة ١٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٨ · ص ١٩٥