تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴾ ٢ ٢٩

﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ بالرفعِ عطفٌ على ولدان أو مبتدأٌ محذوفُ الخبرِ أي وفيها أولهم حور وقرئ بالجر عطفًا على جنات النعيمِ كأنَّه قيلَ هم في جناتٍ وفاكهةٍ ولحمٍ ومصاحبة حورٍ أو على أكوابٍ لأنَّ معنى يطوفُ عليهم ولدانٌ مخلدونَ بأكوابٍ يُنعَّمونَ بأكوابٍ وبالنصبِ أي ويُؤتونَ حُورًا

﴿كأمثال اللؤلؤ المكنون﴾ صفة لحور أو حال

﴿جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ مفعول له أي يفعل بهم ذلك جزاءً بأعمالِهم أو مصدرٌ مؤكدٌ أي يُجزونَ جزاءً

﴿لَاّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ أي باطلًا ﴿وَلَا تَأْثِيمًا﴾ أيْ ولا نسبةً إلى الإثمِ أيْ لا لغوَ فيهَا ولا تأثيمَ ولا سماعَ كقولِه

وَلَا ترَى الضبَّ بها ينجحِرُ ...

﴿إِلَاّ قِيلًا﴾ أي قولًا ﴿سلاما سلاما﴾ بدلٌ من قيلًا كقوله تعالَى لَاّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَاّ سلاما أو صفتُه أو مفعولُه بمَعْنى لا يسمعونَ فيها إلا أنْ يقولُوا سلامًا سلامًا والمَعْنى أنهم يُفشونَ السلامَ فيسلمونَ سلامًا بعدَ سلامٍ أو لا يسمعُ كلٌّ من المسلِّمِ والمسلم عليه الإسلام الآخرِ بدءًا أو ردًا وقرئ سلامٌ سلامٌ على الحكايةِ وقولُه تعالَى

﴿وأصحاب اليمين﴾ شروعٌ في تفصيل ما أُجملَ عند تقسيم من شؤنهم الفاضلة إثر تفصيل شؤن السابقينَ وهو مبتدأُ وقولُه تعالى ﴿مَا أصحاب اليمين﴾ جملةٌ استفهاميةٌ مسوقةٌ لتفخيمِهم والتعجيبِ من حالِهم وقد عرفت كيفية يكها محلُّها إما الرفعُ على أنَّها خبرٌ للمبتدأِ أو معترضةٌ لا محلَّ لها والخبرُ قولُه تعالى

﴿فِى سِدْرٍ مَّخْضُودٍ﴾ وهو عَلى الأولِ خبرٌ ثانٍ للمبتدأِ أو خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ والجملةُ استئنافٌ لبيانِ ما أُبهم في قولِه تعالى مَا أصحاب اليمين من علو الشأن هم في سدرٍ غيرِ ذي شوكٍ لا كسِدْر الدُّنيا وهو شجرُ النبقِ كأنَّه خُضِّدَ شوكُه أي قطعَ وقيل مخضودٌ أي مثنيٌّ أغصانُه لكثرةِ حملِه من خضَدَ الغصنُ إذا ثناهُ وهو رطبٌ

﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ قد نُضّد حملُه من أسفلِه إلى أعلاهُ ليستْ له ساقٌ بارزةُ وهو شجرُ

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٨ · الصفحة ١٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٨ · ص ١٩٢