تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٥ ٣٨

جمعُ عروبٍ وهي المتحببةُ إلى زوجِها الحسنةُ التبعلِ وقُرِىءَ عُرْبًا بسكونِ الراءِ ﴿أَتْرَابًا﴾ مستوياتٍ في السنِّ بناتِ ثلاثٍ وثلاثين سنةً وكذا أزواجُهنَّ واللامُ في قولِه تعالى

﴿لأصحاب اليمين﴾ متعلقةٌ بأنشأنَا أو جعلنَا أو بأترابًا كقولِك هَذا تِربٌ لهَذا أي مساو له السنِّ وقيل بمحذوفٍ هو صفة لأبكار أي كائناتٍ لأصحابِ اليمينِ أو خبر متبدأ محذوفٍ أي هُنَّ لأصحابِ اليمينِ وقيل خبرٌ لقولهِ تعالى

﴿ثلة من الأولين﴾ ﴿وثلة مّنَ الأخرين﴾ وهو بعيد بل هو خبرُ مبتدإٍ محذوف ختمت به قصة أصحاب اليمين أي هم أمة من الأولين وأمة من الآخرين وقد مرّ الكلام فيهما وعن أبي العالية ومجاهد وعطاء والضحاك ثلةٌ من الأولينَ أي من سابقي هذه الأمة وثلةٌ من الآخرينَ من هذه الأمةِ في آخرِ الزمانِ وعن سعيدُ بنُ جُبيرٍ عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآيةِ قال قالَ رسول الله ﷺ هم جَميعًا منْ أمَّتِي

﴿وأصحاب الشمال﴾ شروعٌ في تفصيلِ أحوالِهم التي أُشير عند التنويعِ إلى هولِها وفظاعتِها بعدَ تفصيلِ حسنِ حالِ أصحابِ اليمينِ والكلامُ في قوله تعالى ﴿ما أصحاب الشمال﴾ عينُ ما فُصِّلَ في نظيرِه وكذا في قولِه تعالى

﴿فِى سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴾ والسَّمومُ حرُّ نارٍ ينفذُ في المسام والحميم الماء المُتناهِي في الحرارةِ

﴿وَظِلّ مّن يَحْمُومٍ﴾ منْ دُخانٍ أسودَ بهيمٍ

﴿لا بارد﴾ كسائر الظلام ﴿وَلَا كَرِيمٍ﴾ فيه خير ما في الجملة سُمِّيَ ذلكَ ظلًا ثم نُفى عنه وصفاهُ البردُ والكرمُ عبر به عن دفع أذى الحر لتحقيقِ أنه ليس بظلَ وقرىءَ لا باردٌ ولا كريمٌ بالرفعِ أي لا هُو باردٌ ولا كريمٌ وقولُه تعالى

﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ تعليلٌ لابتلائِهم بما ذُكِرَ من العذابِ أي إنَّهم كانُوا قبلَ ما ذُكر من سُوءِ العذابِ في الدُّنيا منعّمينَ بأنواعِ النعمِ من المآكلِ والمشاربِ والمساكنِ الطيبةِ والمقاماتِ الكريمةِ منهمكينَ في الشهواتِ فلا جرمَ عُذبُوا

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٨ · الصفحة ١٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٨ · ص ١٩٤