تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴾ ٢ ٢٥

في بيانِ تعجيلِها ﴿وَكَانَ الله على كُلّ شَىْء قَدِيرًا﴾ لأن قدرتَهُ تعالى ذاتية لا تختص بشئ دون شئ

﴿وَلَوْ قاتلكم الذين كَفَرُواْ﴾ أي أهلُ مكةَ ولم يُصالِحوكُم وقيلَ حلفاءُ خيبرَ ﴿لَوَلَّوُاْ الأدبار﴾ مُنهزمينَ ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا﴾ يحرسُهم ﴿وَلَا نَصِيرًا﴾ ينصرُهم

﴿سُنَّةَ الله التى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ أي سنَّ الله غلبةَ أنبيائِه سنةً قديمةً فيمَنْ مَضَى منَ الأممِ ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلًا﴾ أي تغييرًا

﴿وَهُوَ الذى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ﴾ أى أيدى سفار مكةَ ﴿عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ أي في داخلِها ﴿مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ وذلكَ أنَّ عكرمةَ بنَ أبي جهلٍ خرج فى خمسمائة إلى الحديبيةِ فبعثَ رسولُ الله ﷺ خالدَ بنَ الوليدِ على جندٍ فهزَمَهُم حتى أدخلَهُم حيطانَ مكةَ ثم عادَ وقيلَ كانَ يومَ الفتحِ وبه استشهدَ أبو حنيفةَ على أنَّ مكةَ فتحتْ عنوةً لا صُلحًا ﴿وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من مقاتَلتهم وهزمِهم أولًا والكفِّ عنهم ثانيًا لتعظيمِ بيتِه الحرام وقرئ بالياءِ ﴿بَصِيرًا﴾ فيجازيكُم بذلكَ أو يجازِيهم

﴿هُمُ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ المسجد الحرام والهدى﴾ بالنصبِ عطفًا على الضميرِ المنصوب فى صدوركم وقرئ بالجرِّ عطفًا على المسجدِ بحذفِ المضافِ أي ونحرِ الهدى وبالرفع على وصُدَّ الهَدْيُ وقولُه تعالَى ﴿مَعْكُوفًا﴾ حالٌ من الهَدْي أي محبوسًا وقولُه تعالَى ﴿أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ بدلُ اشتمالٍ من الهَدْي أو منصوبٌ بنزعِ الخافضِ أي محبوسًا من أنْ يبلغَ مكانَهُ الذي يحلُّ فيهِ نحرُه وبه استدلَّ أبُو حنيفة رحمه الله تعالى على أنَّ المُحَصَر مَحِلُّ هديهِ الحرمُ قالُوا بعضُ الحديبيةِ منَ الحرمِ ورَويَ أن خيامه ﷺ كانت في الحلِّ ومصلَاّهُ في الحرمِ وهناكَ نحرتْ هداياه ﷺ والمرادُ صدُّها عن محلَّها المعهودِ الذي هُو مِنىً ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مؤمنات لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾ لم تعرفُوهم بأعيانِهم لاختلاطِهم وهو صفةٌ لرجالٌ ونساءٌ وقولُه تعالى ﴿أن تطؤوهم﴾ أي تُوقعوا بهم وتُهلِكوهُم بدلُ اشتمالٍ منهُم أو من الضميرِ المنصوبِ في تعلمُوهم ﴿فَتُصِيبَكمْ مِنْهُمْ﴾ أي من جهتِهم ﴿مَّعَرَّةٌ﴾ أي مشقةٌ ومكروهٌ كوجوبِ الديةِ أو الكفارةِ بقتلِهم والتأسفِ عليهم وتعييرِ الكفارِ وسوءِ قالتِهم والإثمِ بالتقصيرِ في البحثِ عنهم وهي مَفْعَلةٌ من عَرَّهْ إذا عَرَاهُ ودَهَاهُ ما يكرهُهُ ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ متعلقٌ بأنْ تطؤهم أي غيرَ عالمينَ بهم وجوابُ لَولا

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٨ · الصفحة ١١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٨ · ص ١١١