تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤ ﴿

بلغه أنَّ رجلًا قال ما هذابفتح لقد صُدِدْنا عن البيت وصُدّ هدْيُنا قال بل هو أعظمُ الفتوحِ وقد رضي المشركون أنْ يدفعوكم بالراحِ ويسألوكم القَضيّةَ ويرغبُوا إليكم في الأمانِ وقد رأوا منكم ما يكرهون وعن الشعبيِّ نزلتْ بالحديبيةِ وأصاب رسول الله ﷺ في تلك الغزوةِ ما لم يُصِبْ في غزوةٍ حيثُ أصاب أن بويعَ بَيعةَ الرضوانِ وغُفرَ له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخرَ وبلغ الهديُ محِلَّه وأُطعِموا نخلَ خيبرَ وظهرتِ الرُّوم على فارسَ ففرحَ به المسلمون وكان في فتح الحديبيةِ آيةٌ عظييمة هي أنه نُزح ماؤها حتى لم يبق فيها قطرةٌ فتمضمضَ رسولُ الله ﷺ ثم مجَّه فيها فدرَّتْ بالماءِ حتى شربَ جميعُ من كان معه وشِبعَ وقيل فجاش الماءُ حتى امتلأتْ ولم ينفدْ ماؤها بعدُ وقيل هو جميعُ ما فتحَ له عليه الصلاة والسلام من الفتوحِ وقيل هو ما فتح الله له عليه الصلاة والسلام من الإسلامِ والنبوةِ والدعوةِ بالحجةِ والسيفِ ولا فتحَ أبينُ منه وأعظمُ وهو رأسُ الفتوحِ كافةً إذ لا فتحَ من فتوحِ الإسلامِ إلا وهو شعبة من شعبةٌ وفرعٌ من فروعِه وقيل الفتحُ بمعنى القضاءِ ومنه انفتاحة للحكومةِ والمعنى قضينا لك على أهلِ مكةَ أنْ تدخلَها من قابلٍ وهو المروى عن قتادة رضي الله عنه وأيَّا ما كانَ فحذفُ المفعولِ للقصدِ إلى نفسِ الفعلِ والإيذانِ بأن مناطَ التبشيرِ نفسُ الفتحِ الصادرِ عنه سبحانَهُ لا خصوصيةُ المفتوحِ ﴿فَتْحًا مُّبِينًا﴾ بينًا ظاهرَ الأمرِ مكشوفَ الحالِ أو فارقًا بين الحقِّ والباطلِ وقولُه تعالى

﴿لّيَغْفِرَ لَكَ الله﴾ غايةٌ للفتحِ منْ حيثُ إنَّه مترتبٌ على سعيهِ عليه الصلاة والسلام في إعلاءِ كلمةِ الله تعالى بمكابدةِ مشاقِّ الحروبِ واقتحامِ مواردِ الخطوبِ والالتفاتُ إلى اسم الذاتِ المستتبعِ لجميعِ الصفاتِ للإشعار بأنَّ كلَّ واحدٍ ممَّا انتظم في سلك الغايةِ من أفعالِه تعالى صادرٌ عنه تعالى من حيثيةٍ غيرِ حيثيةِ الآخرِ مترتبةٍ على صفةٍ من صفاته تعلى ﴿مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ أي جميعَ ما فرَطَ منكَ من تركِ الأَوْلى وتسميتُه ذنبًا بالنظرِ إلى منصبه الجليلِ ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ بإعلاءِ الدِّين وضمِّ الملكِ إلى النبوةِ وغيرهما مما أفاضَه عليه من النِّعم الدِّينيةِ والدُّنيويةِ ﴿وَيَهْدِيَكَ صراطا مُّسْتَقِيمًا﴾ في تبليغِ الرسالةِ وإقامةِ مراسمِ الرياسةِ وأصلُ الاستقامةِ وإن كانتْ حاصلةً قبلَ الفتحِ لكنْ حصلَ بعد ذلكَ من اتِّضاحِ سبلِ الحق واستقامة مناهجه مالم يكُنْ حاصلًا قبلُ

﴿وَيَنصُرَكَ الله﴾ إظهارُ الاسمِ الجليلِ لكونِه خاتمةَ الغاياتِ ولإظهارِ كمالِ العنايةِ بشأنِ النصرِ كما يعربُ عنه تأكيدُه بقولِه تعالى ﴿نَصْرًا عَزِيزًا﴾ أي نصرًا فيه عزة ومنعة أو قويًا منيعًا على وصفِ المصدرِ بوصفِ صاحبِه مجازًا للمبالغةِ أو عزيزًا صاحبُه

﴿هُوَ الذى أَنزَلَ السكينة﴾

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٨ · الصفحة ١٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٨ · ص ١٠٤