﴾ ١ ٧
﴿ولله جنود السماوات والأرض وَكَانَ الله عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ إعادةٌ لما سبقَ قالُوا فائدتُها التنبيهُ على أنَّ لله تعالى جنودَ الرحمةِ وجنودَ العذابِ وأنَّ المرادَ ههنا جنودُ العذابِ كما يُنْبىء عنه التعرُّضُ لوصفِ العزةِ
﴿إِنَّا أرسلناك شَاهِدًا﴾ أيْ على أُمتكَ لقولِه تعالى وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴿وَمُبَشّرًا﴾ على الطاعةِ ﴿وَنَذِيرًا﴾ على المعصيةِ
﴿لّتُؤْمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ﴾ الخطابَ للنَّبيِّ عليه الصلاة والسلام ولأُمَّتهِ ﴿وَتُعَزّرُوهُ﴾ وتقوُّوه بتقويةِ دينِه ورسولِه ﴿وَتُوَقّرُوهُ﴾ وتُعظِّمُوه ﴿وَتُسَبّحُوهُ﴾ وتنزهوه أو تصلّوا له من السُّبحة ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ غدوة وعشيًا عن ابن عباس رضي الله عنهما صلاةُ الفجرِ وصلاةُ الظهرِ وصلاةُ العصرِ وقُرىءَ الأفعالُ الأربعةُ بالياءِ التحتانيةِ وقُرِىءَ وتُعزِرُوه بضمِّ التاءِ وتخفيفِ الزَّاي المكسورةِ وقُرِىءَ بفتحِ التَّاءِ وضمِّ الزَّاي وكسرِها وتُعززوه بزاءينِ وتُوقِروه منْ أوقَرهُ بمعنى وَقَّره
﴿إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ﴾ أيْ على قتالِ قُريشٍ تحتَ الشجرةِ وقولُه تعالى ﴿إِنَّمَا يبايعون الله﴾ خبران يعني أنَّ مبايعتَكَ هي مبايعةُ الله عز وجل لأنَّ المقصودَ توثيقُ العهدِ بمراعاةِ أوامِره ونواهِيه وقولُه تعالى ﴿يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ حال أو استئناف مؤكدله على طريقةِ التخييلِ والمَعْنى أنَّ عقدَ الميثاقِ مَعِ الرسولِ كعقدِه مع الله تعالى من غيرِ تفاوتٍ بينَهما كقولِه تعالى مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله وقُرِىءَ إنَّما يُبايعونَ الله أي لأجلِه ولوجهِه ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ على نَفْسِهِ﴾ أي فمنَ نقضَ عهدَهُ فإنَّما يعودُ ضررُ نكثِه على نفسِه وقُرِىءَ بكسرِ الكافِ ﴿وَمَنْ أوفى بِمَا عاهد عَلَيْهِ الله﴾ بضمِّ الهاءِ فإنَّه أبقَى بعد حذفِ الواوِ توسلًا بذلك الى تفخيم لامن الجلالةِ وقُرىءَ بكسرِها أيْ ومَنْ وفَّى بعهدِه ﴿فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ هُو الجنةُ وقُرِىءَ بما عَهد وقُرِىءَ فسنؤتيِه بنونِ العظمةِ
﴿سَيَقُولُ لَكَ المخلفون مِنَ الأعراب﴾ هم أعرابُ غِفارِ ومُزينةَ وجُهينةَ وأشجعَ وأسلمَ والدِّيلِ تخلفُوا عن رسولِ الله ﷺ حينَ استنفرَ من