تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سورة الفرقان (٦٢ ٦٥)

الشَّمسُ والكواكبُ الكبارُ ﴿وَقَمَرًا مُّنِيرًا﴾ مُضيئًا بالليَّل وقُرىء قمرا أي ذا قمر وهي مع قَمراءَ ولما أنَّ اللَّياليَ بالقمر تكون قمرا ضيف إليها ثمَّ حُذفَ وأُجريَ حكمُه على المضافِ إليهِ القائمِ مقامَهُ كما في قولِ حسَّانَ رضي الله عنه ﴿بردى يضيق بالرَّحيقِ السَّلسلِ﴾ أي ماءُ بَردى ويُحتمل أنَّ يكونَ بمعنى القمرِ كالرَّشدِ والرُّشدِ والعَرَبِ والعُرْبِ

﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خِلْفَةً﴾ أي ذَوَي خلفةٍ يخلفُ كلٌّ منهما الآخرَ بأنْ يقومَ مقامَه فيما ينبغي أنْ يَعملَ فيه أو بأنْ يَعتِقبا كقوله تعالى واختلاف الليل والنهار وهي اسمٌ للحالةِ من خلفَ كالرِّكبةِ والجِلسةِ من رَكِبَ وجَلَس ﴿لّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ﴾ أي يتذكَّر آلاءَ الله عز وجل ويتفكَّر في بدائعِ صُنَعهِ فيعلم أنَّه لا بُدَّ لها من صانعٍ حكيمٍ واجبِ الذَّاتِ رحيمٍ للعبادِ ﴿أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ أي أنْ يشكَر الله تعالى على ما فيهما من النِّعمِ أو ليكونا وقتين للذاكربن مَن فاتَهُ وِرْدُه في أحدهما تداركه في الآخر وقرى أنْ يذكُرَ من ذَكَر بمعنى تذكَّر

﴿وَعِبَادُ الرحمن﴾ كلامٌ مستأنفٌ مسوقٌ لبيانِ أو صاف خلَّصِ عبادِ الرَّحمنِ وأحوالِهم الدَّنيويةِ والأخُروَّيةِ بعد بيان حال النَّافرين عن عبادتِه والسُّجودِ له والإضافةُ للتَّشريفِ وهو مبتدأ خبرُه ما بعدَهُ من الموصولِ وما عُطف عليهِ وقيلَ هو ما في آخرِ السُّورةِ الكريمةِ من الجُملةِ المصدَّرةِ الإشارةِ وقُرىء عبادُ الرَّحمنِ أي عبادُه المقبُولونَ ﴿الذين يَمْشُونَ على الارض هَوْنًا﴾ أي بسكينةٍ وتواضعٍ وهَوْنًا مصدرٌ وُصف به ونصبُه إمَّا على أنَّه حالٌ من فاعلِ يمشُون أو على أنه نعث لمضدره أي يمشُون هيِّنين ليِّنيِ الجانبِ من غيرِ فظاظةٍ أو مشيًا هيِّنا وقولُه تعالى ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجاهلون﴾ أي السُّفهاءُ كما في قول من قال ألا لَا يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَينا فنجهل فوق جهل الجاهلية ...

﴿قَالُواْ سَلَامًا﴾ بيانٌ لحالِهم في المُعاملة مع غيرِهم إِثرَ بيانِ حالِهم في أنفسِهم أي إذا خاطبُوهم بالسُّوءِ قالوا تسليمًا منكمُ ومتاركةً لا خيرَ بيننا وبينكم شرَّ وقيل سَدادًا من القولِ يسلمُون به من الأذيَّةِ والإثمِ وليسَ فيه تعرُّضٌ لمعاملتِهم مع الكَفَرةِ حتَّى يُقالَ نسختها آيةُ القتالِ كما نُقل عن أبي العاليةِ وقولُه تعالى

﴿وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبّهِمْ سُجَّدًا وقياما﴾ بيانٌ لحالِهم في معاملتِهم مع ربِّهم أي يكونون ساجدين لربِّهم وقائمين أي يحبون اللَّيلَ كُلًاّ أو بعضًا بالصَّلاةِ وقيل من قرأ شيئًا من القُرآنِ في صلاةٍ وإنْ قلَّ فقد باتَ ساجدًا وقائمًا وقيل هُما الرَّكعتانِ بعد المغربِ والرَّكعتانِ بعد العشاءِ وتقديمُ السُّجودِ على القيامِ لرعايةِ الفواصلِ

﴿والذين يَقُولُونَ﴾ أي في أعقابِ صلواتِهم أو في عامة أو قاتهم ﴿رَبَّنَا اصرف عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٦ · الصفحة ٢٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٦ · ص ٢٢٨