تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سورة الفرقان (٥٤ ٥٩)

﴿وَهُوَ الذى خَلَقَ مِنَ الماء بَشَرًا﴾ هو الماءُ الذي خمَّر به طينة آدمَ عليه السلام أو جعله جُزءًا من مادَّةِ البشر ليجتمع ويسلسَ ويستعدَّ لقبول الأشكال والهيئاتِ بسهولة أو هو النُّطفةُ ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ أي قسمه قسمينِ ذوَيْ نسبٍ أي ذكورًا يُنتسبُ إليهم وذوات صهرا أي أناثًا يُصاهرُ بهنَّ كقولهِ تعالى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والانثى ﴿وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ مبالغًا في القُدرة حيث قدرَ على أنْ يخلقَ من مادَّةٍ واحدةٍ بشرًا ذَا أعضاءٍ مختلفةٍ وطباعٍ مُتباعدةٍ وجعله قسمين متقابلتين ورُبَّما يخلق من نُطفةٍ واحدة توأمين ذكرا وأنثى

﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله﴾ الذي شأنه ما ذكر ﴿مَا لَا يَنفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ﴾ أي ما ليس من شأنِه النَّفعُ والضُّرُّ أصلًا وهو الأصنامُ أو كل ما يعبدون من دونه تعالى إذْ ما من مخلوقٍ يستقلُّ بالنَّفع والضُّرُّ ﴿وَكَانَ الكافر على رَبّهِ﴾ الذي ذُكرتْ آثارُ ربوبَّيتهِ ﴿ظَهِيرًا﴾ يُظاهر الشَّيطانَ بالعداوةِ والشركِ والمرادُ بالكافر الجنسُ أو أبُو جهلٍ وقيل هيِّنًا مهينًا لا اعتدادَ به عندَه تعالى من قولِهم ظهرتَ به إذا نبذته خلفَ ظهرِك فيكون كقولِه تعالى وَلَا يُكَلّمُهُمُ الله وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَاّ مُبَشّرًا﴾ للمؤمنين ﴿وَنَذِيرًا﴾ للكافرين

﴿قُلْ﴾ لهم ﴿مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ أي على تبليغِ الرَّسالةِ الذي ينبىءُ عنه الإرسالُ مِنْ ﴿أَجْرٍ﴾ من جهتكم ﴿إِلَاّ مَن شَاء أن يتخذ إلى رَبّهِ سَبِيلًا﴾ أي الأفعال من يُريد أنْ يتقرَّبَ إليه تعالى ويطلبَ الزُّلْفى عندَه بالإيمانِ والطَّاعةِ حسبَما أدعُوهم إليهما فصوَّرَ ذلك بصورةِ الأجرِ من حيثُ إنَّه مقصودُ الإتيانِ به واستثنى منه قلعًا كلَّيًا لشائبةِ الطَّمعِ وإظهارًا لغاية الشَّفقةِ عليهم حيثُ جعلَ ذلك مع كونِ نفعِه عائدا إليهم عائدا إليه ﷺ وقيل الاستثناءُ منقطعٌ أي لكِنْ منَ شاء أنْ يتخذ إلى ربه سبيلا فليفعلْ

﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الحى الذى لَا يَمُوتُ﴾ في الاستكفاءِ عن شرورِهم والإغناءِ عن أجورِهم فإنَّه الحقيقُ بأنْ يتوكل بأن عليه دون الأحياء الذين من شأنِهم الموتُ فإنَّهم إذا ماتوا اضاع مَن توكَّل عليهم ﴿وَسَبّحْ بِحَمْدِهِ﴾ ونزَّهه عن صفاتِ النُّقصانِ مُثنيًا عليه بنعوتِ الكمالِ طالبًا لمزيدِ الإنعامِ بالشُّكرِ على سوابغِه ﴿وكفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ﴾ ما ظهرَ منها وما بطنَ ﴿خَبِيرًا﴾ أي مُطَّلِعًا عليها بحيثُ لا يَخْفى عليه شيءٌ منها فيجزيهم جزاءً وافيا

﴿الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ استوى عَلَى العرش﴾

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم · الجزء ٦ · الصفحة ٢٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمج ٦ · ص ٢٢٦