عباس: يا ابن عباس ما رأس العقل؟ قال: أن يعفو الرجل عمن ظلمه، وأن يتواضع لمن دونه، وأن يتدبر ثم يتكلم. قال: وما رأس الجهل؟ قال: عجب المرء بنفسه، وكثرة الكلام فيما لا يعنيه، وأن يعيب الناس في الشيء الذي يأتيه. أي يفعله. قال: فما زين الرجال؟ قال: حلم من غير ضعف، وجود بغير ثواب، واجتهاد في العبادة بغير طلب من الدنيا. وقيل لبعض الحكماء: من العاقل قال: من تمسك بثلاثة أشياء فهو العاقل حقا: من تمسك بالصدق والإخلاص فيما بينه وبين الله تعالى من الطاعات، ومن تمسك بالبر والمروءة فيما بينه وبين الخلق في المعاملات، ومن تمسك بالصبر والقناعة فيما بينه وبين الخلق في النوائب والبليات. وقال بعض الحكماء: الناس أربعة أصناف: جواد، وبخيل، ومسرف، ومقتصد. فالجواد الذي يجعل نصيب دنياه لآخرته، والبخيل الذي لا يعطي واحدا منهما نصيبه، والمسرف الذي يجعل نصيب آخرته لدنياه، والمقتصد الذي يعطي كل واحد منهما نصيبه. وقال عيسى عليه السلام: يا معشر الحواريين ارضوا بالدون من الدنيا مع الذين كما رضي أهل الدنيا بالدون من الدين مع الدنيا.
AUTO الباب الرابع والأربعون بعد المائة: في البول في حال القيام
(قال الفقيه) رحمه الله: رخص بعض الناس أن يبول الرجل قائما وكرهه بعضهم إلا من عذر وبه نقول. فأما من أباحه فقد ذهب إلى ما روى حذيفة ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائما ثم توضأ ومسح على خفيه)) وأما من كرهه فقد ذهب إلى ما روي عن عائشة أنها قالت: ما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما منذ نزل عليه القرآن فمن أخبرك أن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائما فكذبه. وروى نافع عن ابن عمر قال: قال عمر رضي الله تعالى عنه: ما بلت قائما منذ أسلمت. وروى ابن أبي بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أربعة من الجفاء: أن يبول الرجل وهو قائم، وأن يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته، وأن يسمع النداء ولا يشهد مثل ما شهد، وأن أذكر عنده فلم يصل علي)) وأما الخبر الذي رواه حذيفة فاحتمل أنه فعله لعذر نجاسة المكان أو غير ذلك، فإذا احتمل ذلك فالأخذ بالأخبار المشهورة أولى. ويقال البول في حال القيام يكره ويحرم لأنه تشبه بالمشركين، وحرام على المسلمين التشبه بالمشركين لما روي ((من تشبه بقوم فهو منهم)).
AUTO الباب الخامس والأربعون بعد المائة: في خصاء الحيوان
(قال الفقيه) رحمه الله: كره بعض الناس خصاء الحيوانات كلها واحتج بما روي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: ((لا خصاء في الإسلام، ولا كنيسة سوى ما كان في القديم)) وذكر في قوله تعالى: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ يعني الخصاء. وروى ابن عمر عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه نهى أن تخصى الإبل والبقر والخيل، وكان ابن عمر يقول: منها نشأة الخلق فلا تصلح الإناث إلا بالذكور: يعني أن الله خلق الذكور والإناث للنسل، وفي الخصاء قطع النسل، فلا يجوز أن