أنه قال على المنبر: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وخيرها بعد أبي بكر عمر، والله لو شئت لسميت الثالث. قال بعضهم: إنما عنى به عثمان وقال بعضهم: إنما عنى به نفسه، وقال محمد بن الفضل: أجمعوا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر. واختلفوا في عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما، فنحن نقول ثم عثمان ثم علي ثم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم أخيار صالحون، لا نذكر أحدا منهم إلا بخير. وروي عن إبراهيم النخعي أنه سئل عن القتال الذي وقع بين الصحابة فقال: تلك دماء قد سلمت منها أيدينا فلا نلطخ بها ألسنتنا. وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يجتمع حب هؤلاء الأربعة إلا في قلب مؤمن)) يعني حب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم. وروى أبو إسحق الهمداني عن قصيع عن علي قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ((إن الله تعالى أمرني أن أتخذ أبا بكر والدا وعمر مشيرا وعثمان سندا وعليا ظهيرا أربعة أخذ الله ميثاقهم في أم الكتاب لا يحبهم إلا مؤمن تقي ولا يبغضهم إلا فاجر شقي فهم خلائف نبوتي وعقد ديني ودنياي وعصمة أمري ومعدن حكمتي فلا تقاطعوا ولا تحاسدوا)) وروى أبو الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: ((أبو بكر وزيري والقائم في أمتي بعدي وعمر حبيبي وعثمان مني وعلي أخي وصاحب لوائي)) وروى محمد بن جبير عن أبيه جبير بن مطعم ((أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها بأمر فقالت: أرأيت إن لم أجدك قال: إن لم تجديني فائتي أبا بكر)) وروي عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم قال: سألت أبا حنيفة رحمه الله فقلت: من أهل السنة والجماعة؟ قال: ((من فضل أبا بكر وعمر وأحب عثمان وعليا، ورأى المسح على الخفين، ولم يكفر أحدا من الأمة بذنب، وآمن بالقدر خيره وشره من الله عز وجل، ولا ينطق في الله بشيء، ولا يحرم نبيذ التمر)) والله أعلم.
AUTO الباب السابع والعشرون بعد المائة: في القول في القدر
(قال الفقيه) رحمه الله: إن استطعت أن لا تخاصم في مسألة القدر فافعل فإنه نهى عن الخوض فيها. وروى عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: ((إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا)) وذكر في الخبر أن عزيرا النبي عليه السلام سأل ربه عن القدر فقال: يا رب إنك قدرت الخير والشر وتعاقبهم على الشر إن فعلوه، فأوحى الله تعالى إليه يا عزير لا تسألني عن هذه المسألة فإنك إن سألتني بعد ما نهيتك عن ذلك محوت اسمك من ديوان الأنبياء. وقد جاءت الآثار عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: ((القدر خيره وشره من الله تعالى)). وروي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: ((أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حين سأله جبريل عن الإيمان فقال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره من الله تعالى)) وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ((بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما في ملأ من الناس،