من دعانا فأبينا ... فله الفضل علينا
وإذا نحن أجبنا ... رجع الفضل إلينا
وإذا دعاك إنسان فأجبته فإياك أن تمتنع من الحضور إلا بعذر واضح لأن في الامتناع بعد الإجابة جفاء وفيه أيضا خلف الوعد، وإذا دعيت إلى وليمة وأنت صائم فأخبره بذلك فإن قال لك لا بد لك من الحضور فأجبه، وإذا دخلت المنزل فإن كان صومك تطوعا فإن كنت تعلم أنه لا يشق عليه ذلك فلا تفطر، وإن علمت أنه يشق عليه امتناعك من الطعام فإن شئت فأفطر واقض يوما مكانه وإن شئت فلا تفطر والإفطار أفضل. وروى أبو سعيد الخدري ((أن رجلا أضاف رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه رضي الله تعالى عنهم وكان فيهم رجل صائم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أجب أخاك وأفطر واقض يوما مكانه)) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل له)) يعني يدعو له به بالبركة. وروي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه دعي إلى طعام فجلس ووضع الطعام فمد يده وقال خذوا بسم الله، ثم قبض يده وقال إني صائم.
AUTO الباب الخامس والخمسون: في آداب الضيافة
(قال الفقيه) رحمه الله تعالى: يستحب للضيف أن يجلس حيث يجلسه صاحب البيت لأنه أعرف بعورة بيته من غيره، ويقال يجب على الضيف أربعة أشياء، أولها: أن يجلس حيث يجلسه، والثاني أن يرضى بما قدم إليه، والثالث أن لا يقوم إلا بإذن رب البيت، والرابع أن يدعو له إذا خرج. وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج يقول ((أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة، ونزلت عليكم الرحمة)) ولا ينبغي للضيف أن يشتهي على رب البيت إلا الملح والماء ولا يعيب طعامه بل ما وجد أكل وحمد وهو الأدب. ويقال في المثل: ليس للضيف ما اشتهى وتمنى إن للضيف ما إليه يقرب. وإذا كان في المائدة من هو أكبر منه سنا فلا يبدأ قبله فإنه يقال: الصدر للسلطان والبداءة لذي السن. ذكر أن حكيما دعي إلى طعام فقال أجيبك بثلاث شرائط أولها أن لا تتكلف، والثاني أن لا تخون والثالث أن لا تجور. قال ما التكلف؟ قال أن تتكلف ما ليس عندك. قال وما الخيانة. قال: أن تبخل بما عندك فلا تقربه إلى ضيفك، قال وما الجور؟ قال تحرم عيالك وتعطي ضيفك. قال وإذا دعوت قوما إلى طعام فإن كان القوم قليلا فإن جلست معهم فلا بأس لتخدمهم على المائدة لأن خدمتك إياهم على المائدة من المروءة، وإن كان القوم كثيرا فلا تقعد معهم واخدمهم بنفسك فإن إكرام الضيف أن تخدمه بنفسك. وذكر في قوله تعالى ﴿ضيف إبراهيم المكرمين﴾ قال: كان إكرامهم خدمته لهم بنفسه، ويستحب لصاحب الضيافة أن يقول للضيف أحيانا كل من غير إلحاح لأن الفرس تشرب من غير صفير ومع الصفير أكثر شربا. والبعير يسير من غير حداء ومع الحداء أكثر. فكذلك الضيف إذا قلت له كل كان أكله أهنأ ولا تلح عليه فإن الإلحاح مذموم، ولا تكثر