تخطَّ إلى المحتوى

لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} الآية، وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: تعلموا من النجوم مقدار ما تعرفون به أمر قبلتكم، وتعلموا من الأنساب ما تصلون به أرحامكم. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن المناظرة في النجوم، وقال عبد الله بن عباس لميمون بن مهران: لا تتبع علم النجوم فإنه يؤدي إلى السحر والكهانة.

AUTO الباب الثالث عشر: في مناظرة العلم

(قال الفقيه) أبو الليث رحمه الله تعالى: كره بعض الناس المناظرة والجدال في العلم واحتجوا بقول الله تعالى ﴿ما ضربوه لك إلا جدلا﴾ وقال في موضع آخر ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾ فلامهم على المجادلة وذمهم عليها. وروت عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ((أبغض الناس إلى الله تعالى الألد الخصم)) وروى أبو أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ((ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أتوا الجدل)) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ((دع المراء ولو كنت محقا)) وروي بلفظ آخر أنه قال: ((لا يجد أحدكم حقيقة الإيمان حتى يدع المراء وهو محق)) ولأن المراء يؤدي إلى العداوة والعداوة بين المسلمين حرام قال عامة أهل العلم لا بأس بها إذا قصد بها ظهور الحق لقوله تعالى ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ وقال أيضا ﴿فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا﴾ وقال ﴿ألم ترى إلى الذي حاج إبراهيم في ربه﴾ إلى قوله ﴿فبهت الذي كفر﴾. وروي عن طلحة بن عبيد الله أنه قال ((تذاكرنا في لحم صيد يأكله المحرم وقد ذبحه حلال والنبي صلى الله عليه وسلم نائم، فارتفعت أصواتنا فاستيقظ من ذلك قال: فماذا تتنازعون؟ فأخبرناه فأمرنا بأكله)) ولم ينكر عليهم جدالهم في المسألة ولأن في المناظرة ظهور الحق من الباطل والنظر في طلب الحق مباح، والآثار التي وردت في النهي معناها إذا جادل بغير حق وأراد به المباهاة فهو مكروه كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال. من تعلم العلم لثلاث فهو في النار: أن يباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الخلق إلى نفسه)).

AUTO الباب الرابع عشر: في آداب المتعلم

(قال الفقيه) أبو الليث رحمه الله: فأول ما يحتاج إليه المتعلم أن يصحح نيته لينتفع بما يتعلم وينتفع به من يأخذ منه، فإذا أراد أن يصحح نيته يحتاج إلى أن ينوي أربعة أشياء: أولها أن ينوي بتعلمه الخروج من الجهل لأن الله تعالى قال ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ والثاني أن ينوي به منفعة الخلق لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خير الناس من ينفع الناس)) والثالث: أن ينوي به إحياء العلم، لأن الناس لو تركوا التعلم لذهب العلم كما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تعلموا العلم قبل أن يرفع العلم)) ورفعه ذهاب العلماء، والرابع أن ينوي به أن يعمل به لا بخلافه لأن العلم آلة للعمل وطلب الآلة لا للعمل لغو كما إذا عمل لا بالعلم فهو لغو. وقيل العلم بلا عمل وبال، والعمل بلا علم ضلال: وينبغي للمتعلم أن يطلب به وجه الله تعالى والدار الآخرة ولا ينوي به طلب الدنيا،

بستان العارفين · الصفحة ٣١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.