تخطَّ إلى المحتوى

فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: إن شئتم عزلا وإن شئتم غير عزل. وروى عطاء عن جابر قال: كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل وما منع من العزل.

AUTO الباب الخامس والسبعون: في القول في عذاب الميت ببكاء أهله

(قال الفقيه) رحمه الله: تكلم الناس في عذاب الميت ببكاء أهله. قال بعضهم: إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ويحتجون بظاهر الخبر، وهو ما روي عن ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ((إن الميت ليعذب ببكاء أهله)) وقال عامة أهل العلم: لا يعذب الميت ببكاء أهله عليه لأن الله تعالى قال ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾. وروى القاسم بن محمد أن عائشة رضي الله تعالى عنها قيل لها: ((إن عبد الله بن عمر يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ((إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه)) وروي عن ابن عباس هكذا فقالت: إنكم لتحدثون عن ابن عمر وابن عباس وهما غير كاذبين ولا مكذبين، ولكن السمع يخطئ)) وتأويل الحديث إن العادة قد جرت في ذلك الزمان أن الإنسان إذا مات كان يأمر أهله بالنواح عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((إن الميت ليعذب ببكاء أهله)) لأنه كان يأمر أهله بذلك. وتأويل آخر ((أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبر يهودي وأهله يبكون عليه فقال صلى الله عليه وسلم إنهم يبكون عليه وهو يعذب في قبره)) فظن الراوي أنه يعذب ببكائهم عليه. وهذا كما روي عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها لما ذكر عندها حديث ابن عمر فقالت ذهل أبو عبد الرحمن: إنما قال ((إن أهل الميت ليبكون عليه وإنه يعذب بجرمه)).

AUTO الباب السادس والسبعون: في البكاء على الميت

(قال الفقيه) رحمه الله: النوح حرام ولا بأس بالبكاء والصبر أفضل لأن الله تعالى قال ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ((النائحة ومن حولها من مستمعيها فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)) وقيل لما مات حسن بن الحسن اعتكفت امرأته فاطمة بنت الحسين على قبره سنة، فلما كان رأس الحول رفعوا الفسطاط فسمعوا صوتا من جانب: هل وجدوا ما فقدوا؟ وسمعوا من جانب آخر: بل أيسوا فانقلبوا. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أنه لما مات ابنه إبراهيم دمعت عيناه فقال له عبد الرحمن بن عوف يا رسول الله أليس قد نهيتنا عن البكاء؟ فقال صلى الله عليه وسلم إنما نهيتكم عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت الغناء فإنه لعب ولهو ومزامير الشيطان، وعن خدش الوجوه وشق الجيوب ورنة الشيطان، ولكن هذا رحمة جعلها الله في قلوب الرحماء، ثم قال: القلب يحزن والعين تدمع ولا نقول ما يسخط الرب)) وروى وهب بن كيسان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ((أن عمر رضي الله تعالى عنه أبصر امرأة تبكي على ميت فنهاها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((دعها يا أبا حفص فإن العين باكية والنفس مصابة والعهد حديث)) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أنه مر ببني عبد الأشهل وقت انصرافه وهم يندبون قتلاهم بعد يوم أحد فقال صلى الله عليه وسلم كل له باك، لكن حمزة لا بواكي له، فلما

بستان العارفين · الصفحة ٣٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.