فانظروا عمن تأخذون دينكم. وعن المحسن أنه قال: من قال قولا حسنا وعمل عملا سيئا فلا تأخذوا عنه علما ولا تعتمدوا عليه، فإن قيل أليس قد روى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: العلم ضالة المؤمن حيثما وجده أخذه)) قيل له حيثما وجده أخذه إذا كان الذي أخبره به ثقة وكلامه ينجع، وأما إذا كان الذي أخبره به غير ثقة فلا يأخذه منه، ولو أن رجلا سمع حديثا أو سمع مسألة فإن لم يكن القائل ثقة فلا يسع أن يقبل منه إلا أن يكون قولا يوافق الأصول فيجوز العمل به ولا يقع به العلم، وكذلك لو وجد حديثا مكتوبا أو مسألة فإن كان موافقا للأصول جاز له أن يعمل به وإلا فلا. وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من حديث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)).
AUTO الباب التاسع: في إباحة مجلس العظة
(قال الفقيه) رحمه الله: كره بعض الناس الجلوس للعظة، وقال بعضهم لا بأس به إذا أراد به وجه الله تعالى، وهذا القول أصح لأنه تعلم الشرائع. فأما من كره ذلك فقد احتج بما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يقص على الناس إلا أمير أو مأمور أو مراء)). وعن تميم الداري أنه استأذن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن يقص على الناس في كل سبت يوما قال: وما تصنع بذلك؟ قال تذكرا للناس. قال ذكر إن شئت واعلم أنه الذبح وهذا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من استقصى فد ذبح بغير سكين)) وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ((القاص ينتظر المقت والمستمع ينتظر الرحمة)) وعن أبي قلابة أنه انصرف عن الصلاة فجاء رجل يقص ويصيح، فقال له أبو قلابة إنما أنت حمار ناهق وإن عدت إلينا لنؤدبنك. وعن إبراهيم النخعي رحمه الله أنه قال: أكره القصص لثلاث آيات: قوله تعالى ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾ الآية، وقوله تعالى ﴿لم تقولون ما لا تفعلون﴾ الآية، وقوله تعالى ﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه﴾ وفي الحديث ((إن الله تعالى أوحى إلى عيسى عليه الصلاة والسلام أن عظ نفسك فإن اتعظت فعظ الناس وإلا فاستح مني)) وأما حجة من قال أنه لا بأس به فقول الله تعالى ﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾ وقال تعالى في آية أخرى ﴿ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾. وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: يا معشر القصاص لا تقصوا فقد فقه الناس. ففي هذا الخبر دليل على أن القوم إذا لم يعلموا فلا بأس به. وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه كان يذكر الناس كل عشية خميس وهو قائم على رجليه يدعو بدعوات. وروي عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: من كتم على الناس علما يعلمه ألجم بلجام من نار يوم القيامة. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. وعن أبي هريرة أنه قال: لولا آية لما جلست للناس وهي قوله تعالى ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ الآية. وروي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما عن