أنه قال: أنزل الله تعالى مائة كتاب وأربعة كتب: خمسون صحيفة نزلت على شيث بن آدم، وثلاثون صحيفة على إدريس، وعشرون صحيفة على إبراهيم، والتوراة والزبور والإنجيل والفرقان على ما ذكرنا. ثم اختلفوا في ذي القرنين ولقمان أكانا نبيين أم لا؟ وأكثر أهل العلم قالوا إن لقمان كان حكيما ولم يكن نبيا، وكان ذو القرنين ملكا صالحا ولم يكن نبيا. وقال عكرمة: كان ذو القرنين نبيا وكذا لقمان. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن ذي القرنين فقال: كان رجلا صالحا. وقال بعضهم: إنما سمي ذا القرنين لأنه كان ملك الفرس والروم. وقال بعضهم: كان رأسه شبه القرن. وقال بعضهم: إنه سار إلى قرني الشمس مغربها ومشرقها. وقال بعضهم: إنه عاش قرنين، وقال بعضهم: لأنه رأى في المنام حال شبابه أنه دنا من الشمس فأخذ بقرنيها فأخبر قومه بذلك فسموه بذي القرنين، وكان اسمه إسكندر. ويقال خمسة من الأنبياء كان لسانهم عربيا. إسمعيل، وهود وصالح، وشعيب، ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. وقد اختلف الناس في الولد الذي أمر إبراهيم بذبحه. قال بعضهم هو: إسمعيل، وقال بعضهم: هو إسحاق. وروي عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة وعبد الله بن سلام وعكرمة ومقاتل وكعب الأحبار ووهب بن منبه أنهم قالوا إسحاق. وقال ابن عباس وابن عمر ومجاهد ومحمد بن كعب القرظي والكلبي إنه كان إسمعيل. وهذا القول أشبه بالكتاب والسنة أما الكتاب فحيث قال: ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾ ثم قال بعد قصة الذبح ﴿وبشرناه بإسحق﴾ الآية، وأما الخبر فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أنا ابن الذبيحين)) يعني أباه عبد الله وإسمعيل، واتفقت الأمة على أنه كان من ولد إسمعيل. وقال أهل التوراة: مكتوب في التوراة إنه كان إسحاق فإن صح ذلك في التوراة فنحن آمنا به ويقال لم يملك أحد من الملوك الدنيا كلها إلا أربعة: اثنان مسلمان واثنان كافران. فأما المسلمان فسليمان بن داود عليهما السلام، وذو القرنين. وأما الكافران فنمرود بن كنعان، وبختنصر الذي خرب بيت المقدس، وقتل منهم سبعين ألفا، وأسر سبعين ألفا وذهب بهم إلى بابل، وكان فيهم دانيال، وكان صغيرا وكان نبيا ولم يكن مرسلا. ويقال لم يتكلم أحد من الناس وهو طفل إلا أربعة: أحدهم عيسى ابن مريم والثاني صاحب أصحاب الأخدود، والثالث صاحب جريج الراهب، والرابع صاحب يوسف عليه السلام حيث قال الله تعالى: ﴿وشهد شاهد من أهلها﴾ واختلفوا فيه. قال بعضهم: كان الشاهد رجلا كبيرا ولم يكن طفلا. وروي عن كعب الأحبار أنه قال: وجدت في كتب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن عمر آدم عليه الصلاة والسلام كان تسعمائة وثلاثين سنة وعمر نوح ألف سنة إلا خمسين عاما، وعمر إبراهيم عليه السلام مائة وخمس وتسعون سنة، وعمر إسماعيل مائة وسبع وثلاثون سنة، وعمر إسحق مائة وثمانون سنة، وعمر يعقوب مائة وتسع وأربعون سنة وعمر يوسف مائة وثلاث وعشرون سنة، وعمر داود سبعون سنة، وعمر سليمان مائة وثمانون سنة، وعمر شعيب مائتان وأربع وخمسون سنة، وعمر صالح مائة وثمانون سنة، وعمر هود مائة وخمس وستون سنة، وعمر عيسى ثلاث وثلاثون سنة، وعمر
بستان العارفين · الصفحة ٣٨٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بستان العارفينص ٣٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي