تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصي آدم وولي عهده. قال وهب بن منبه: أنزل الله على شيث خمسين صحيفة وعاش تسعمائة سنة، وكان شيث أبا البشر كلهم وإليه انتهت أنساب الناس كلهم، ثم إدريس النبي عليه الصلاة والسلام وكان نبيا مرسلا واسمه أخنوخ وإنما سمي إدريس لكثرة ما كان يدرس من كتاب الله تعالى وسنن الإسلام، وهو أول من خط بالقلم وأول من خاط الثياب ولبسها: يعني ثياب القطن، وكانوا من قبله يلبسون الجلود والصوف، وأجاب له ألف إنسان ممن يدعوهم، وهو جد أبي نوح، ورفع إلى السماء وهو ابن ثلثمائة وخمس وستين كما قال الله تعالى: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾ وأنزل الله عليه ثلاثين صحيفة، ثم بعده نوح النبي عليه الصلاة والسلام وكان اسمه شاكرا، وإنما سمي نوحا لكثرة نوحه وبكائه من خوف الله تعالى، وكان أول من أمر بنسخ الأحكام وأمر بالشرائع، وكان من قبله نكاح الأخت مباحا وحرم ذلك على عهده فكذبه قومه فأرسل الله عليهم الطوفان فغرقت الدنيا كلها إلا من كان معه في السفينة، وكان معه في السفينة أربعون رجلا وأربعون امرأة فلما خرجوا من السفينة ماتوا كلهم إلا أولاد نوح سام وحام ويافث ونساؤهم كما قال الله تعالى: ﴿وجعلنا ذريته هم الباقين﴾ فتوالدوا حتى كثروا فالعرب والفرس والروم كلهم من ولد سام، والحبش والسند والهند كلهم من ولد حام، ويأجوج ومأجوج والصقالبة والترك كلهم من ولد يافث، ثم بعده هود عليه الصلاة والسلام وهو ابن عبد الله، ويقال هود بن تارخ بن جواب بن عيوص بعثه الله تعالى إلى عاد. قال بعضهم: عاد اسم القبيلة، وقال بعضهم: اسم ملكهم وكانوا يسمون باسم ملكهم، فكذبوه فأرسل الله عليهم الريح العقيم فأهلكهم الله كلهم، ثم بعده صالح بن عبيد، ويقال صالح بن كانو بعثه الله تعالى إلى ثمود وهو اسم بئر بأرض الحجر فتسمى تلك القبيلة باسم ذلك البئر، فكذبوه وسألوه أن يخرج لهم ناقة من صخرة في جبل ففعل ذلك، فكذبوه وعقروا الناقة، وكان عاقر الناقة رجلا أحمر أزرق العينين عيناه مثل عين الخفاش يقال له قدار بن سالف وهو أشقى القوم كما قال الله تعالى: ﴿إذ انبعث أشقاها﴾ فأهلكهم الله بالصاعقة والزلزلة، ثم بعده إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم وهو إبراهيم بن آزر بن تارخ بن ناخور، وكان إبراهيم عليه الصلاة والسلام أول من استاك وأول من استنجى بالماء وأول من قص شاربه، وأول من رأى الشيب، وأول من اختتن، وأول من اتخذ السراويل، وأول من ثرد الثريد، وأول من اتخذ الضيافة، وكان لإبراهيم عليه الصلاة والسلام أربعة بنين: إسماعيل وإسحاق ومدين ومداين، ويقال ستة بنين، ويقال اثنا عشر ابنا، وكان إسماعيل عليه السلام نبيا مرسلا وكان أبا العرب كلهم، وكان إسحاق عليه السلام نبيا مرسلا وكان له ابنان يعقوب وعيصو، ولدا في بطن واحد فخرج يعقوب من بطن الأم على أثر عيصو فسمي يعقوب لخروجه على عقبه، فأما يعقوب فهو أبو بني إسرائيل، وكان يقال ليعقوب إسرائيل وهو في لغتهم عبد الله، وأما عيصو فهو أبو الروم، وكان لوط النبي عليه الصلاة والسلام في زمن إبراهيم وكان ابن عمه، وكانت سارة أخت لوط وهي أم إسحاق، ويقال كان لوط ابن أخي إبراهيم، وهو لوط بن هاران بن تارخ بن ناخور،

بستان العارفين · الصفحة ٣٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بستان العارفينص ٣٨٤