تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعوض ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حية ومن يمر بها من الغرباء يموت قمله لطيب هوائها

فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (١٦)

﴿فأعرضوا﴾ عن دعوة أنبيائهم فكذبوهم وقالوا مانعرف لله علينا نعمة ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العرم﴾ أي المطر الشديد أو العرم اسم الوادي أو هو الجرذ الذي نقب عليهم السّكر لما طغوا سلط الله عليهم الجرذ فنقبه من أسفله فغرقهم ﴿وبدلناهم بِجَنَّتَيْهِمْ﴾ المذكورتين ﴿جَنَّتَيْنِ﴾ وتسمية البدل جنتين للمشاكلة وازدواج الكلام كقوله وَجَزَاء سَيّئَةٍ سيئة مثلها ﴿ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ الأكل الثمر يثقل ويخفف وهو قراءة نافع ومكي والخمط شجر الأراك وقيل كل شجر ذي شوك ﴿وَأَثْلٍ وَشَىْء مّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ الأثل شجر يشبه الطرفاء أعظم منه وأجود عودًا ووجه من نون الاكل وهو غير أبى عمر وان أصله ذواتى أكل أكل خمط فحذف المضاف وأقيم امضاف إليه مقامه أو وصف الأكل بالخمط كأنه قيل ذواتى أكل بشع ووجه أبى عمرو أن أكل الخمط في معنى البرير وهو ثمر الأراك إذا كان غضًا فكأنه قيل ذواتي برير والأثل والسدر معطوفان على أَكَلَ لا على خَمْطٍ لأن الأثل لا أكل له وعن الحسن قلل السدر لأنه أكرم ما بدلوا لأنه يكون في الجنان

ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (١٧)

﴿ذَلِكَ جزيناهم بِمَا كَفَرُواْ﴾ أي جزيناهم ذلك بكفرهم فهو مفعول ثان مقدم ﴿وَهَلْ نُجَازِىِ إِلاَّ الكفور﴾ كوفي غير أبي بكر وَهَلْ يجازى إِلاَّ الكفور غيرهم يعني وهل نجازي مثل هذا الجزاء إلا م كفر النعمة ولم يشكرها أو كفر بالله أو هل يعاقب لأن الجزاء وإن كان عامًا يستعمل في معنى المعاقبة وفي معنى الإثابة لكن المراد الخاص وهو العقاب وعن الضحاك كانوا في الفترة التي بين عيسى ومحمد عليه السلام

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٣ · الصفحة ٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٣ · ص ٥٩