تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكون إشارة إلى جميع الأوثان لاعتقادهم أنهم يحفظون من النوائب ويرزقون ببركة آلهتهم فكأنهم الجند الناصر والرازق فلما لم يتعظون أضرب عنهم فقال ﴿بَل لَّجُّواْ﴾ تمادوا ﴿فِى عتو﴾ استكبارا عن الحق ﴿وَنُفُورٍ﴾ وشراد عنه لثقله عليهم فلم يتبعوه ثم ضرب مثلًا للكافرين والمؤمنين فقال

أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٢)

﴿أَفَمَن يَمْشِى مُكِبًّا على وَجْهِهِ﴾ أي ساقطًا على وجهه يعثر كل ساعة ويمشي معتسفًا وخير من ﴿أهدى﴾ أرشد وأكب مطاوع كبه يقال كببته فاكب ﴿أم من يَمْشِى سَوِيًّا﴾ مستويًا منتصبًا سالمًا من العثور والخرور ﴿على صراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ على طريق مستوٍ وخبر منْ محذوف لدلالة أهدى عليه وعن الكلبي عني بالمكبأبو جهل وبالسوي النبي عليه السلام

قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (٢٣)

﴿قُلْ هُوَ الذى أَنشَأَكُمْ﴾ خلقكم ابتداء ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة﴾ خصها لأنها آلات العلم ﴿قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾ هذه النعم لأنكم تشركون بالله ولا تخلصون له العبادة والمعنى تشكرون شكرا قليلا وما زائدة وقيل القلة عبارة عن العدم

قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)

﴿قُلْ هُوَ الذى ذَرَأَكُمْ﴾ خلقكم ﴿فِى الأرض وإليه تحشرون﴾

السحاب والجزاء

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٥)

﴿وَيَقُولُونَ﴾ أي الكافرون للمؤمنين استهزاء ﴿متى هذا الوعد﴾ التي تعدوننا به يعني العذاب ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ في كونه فأعلمونا زمانه

قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٦)

﴿قُلْ إِنَّمَا العلم﴾ أي علم وقت العذاب ﴿عِندَ الله وَإِنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ﴾ مخوّف ﴿مُّبِينٌ﴾ أبين لكم الشرائع

فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (٢٧)

﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾ أي الوعد يعني العذاب الموعود ﴿زُلْفَةً﴾ قريبًا منهم

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٣ · الصفحة ٥١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٣ · ص ٥١٦