تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (٥٩)

﴿أأنتم تَخْلُقُونَهُ﴾ تقدرونه وتصورونه وتجعلونه بشرًا سويًا ﴿أَم نحن الخالقون﴾

نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠)

﴿نحن قدرنا بينكم الموت﴾ تقدير اقسمناه عليكم قسمة الأرزاق على اختلاف وتفاوت كما تقتضيه مشيئتنا فاختلفت أعماركم من قصير وطويل ومتوسط قدرنا بالخفيف مكي سبقته بالشيء إذا أعجزته عنه وغلبته فمعنى قوله ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾

عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦١)

﴿على أَن نُّبَدّلَ أمثالكم﴾ إنا قادرون على ذلك لا تغلبونا عليه وامثالكم جمع مثل أي على أن نبدل منكم ومكانكم أشباهكم من الخلق ﴿وَنُنشِئَكُمْ فِى مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ وعلى أن ننشئكم في خلق لا تعلمونها وما عهدتم بمثلها يعني أنا نقدر على الأمرين جميعًا على خلق ما يماثلكم ومالا يماثلكم ومالا يماثلكم فكيف نعجز عن إعادتكم ويجوز أن يكون أمثالكم جمع مثل أي على أن نبدل ونغير صفاتكم التي أنتم عليها في خلقكم وأخلاقكم وننشئكم في صفات لا تعلمونها

وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (٦٢)

﴿ولقد علمتم النشأة الأولى﴾ النشأ مكي وأبو عمرو ﴿فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ أن من قدر على شيء مرة لم يمتنع عليه ثانيًا وفيه دليل صحة القياس حيث جهلهم في ترك قياس النشأة الأخرى على الأولى

أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣)

﴿أفرأيتم مَّا تَحْرُثُونَ﴾ ما تحرثونه من الطعام أي تثيرون الأرض وتلقون فيها البذر

أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤)

﴿أأنتم تزرعونه﴾ تنبتونه وتردونه نباتا ﴿أم نحن الزارعون﴾ المنبتون وفي الحديث لا يقولون أحدكم زرعت وليقل حرثت

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٣ · ص ٤٢٦