تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالصلح ﴿ولتكون﴾ هذه الكفة ﴿آية لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ وعبرة يعرفون بها أنهم من الله عز وجل بمكان وأنه ضامن نصرتهم والفتح عليهم فعل ذلك ﴿وَيَهْدِيَكُمْ صراطا مُّسْتَقِيمًا﴾ ويزيدكم بصيرة ويقينًا وثقة بفضل الله

وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (٢١)

﴿وأخرى﴾ معطوفة على هذه اى فجعل لكم هذه المغانم ومغانم أخرى هي مغانم هوازن في غزوة حنين ﴿لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾ لما كان فيها من الجولة ﴿قَدْ أَحَاطَ الله بِهَا﴾ أي قدر عليها واستولى وأظهركم عليها ويجوز في أخرى النصب بفعل مضمر يفسره قَدْ أَحَاطَ الله بها

﴿وكان الله على كل شيء قديرا﴾

تقديره وقضى الله أخرى قد أحاط بها واما لم تقدروا عليها فصفة لاخرى والرفع على الابتداء لكونها موصوفة بلم تقدروا وقد أَحَاطَ الله بِهَا خبر المبتدأ ﴿وَكَانَ الله على كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرًا﴾ قادرًا

وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٢٢)

﴿وَلَوْ قاتلكم الذين كفَرُواْ﴾ من أهل مكة ولم يصالحوا أو من حلفاء أهل خيبر ﴿لَوَلَّوُاْ الأدبار﴾ لغلبوا وانهزموا ﴿ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيًّا﴾ يلي أمرهم ﴿وَلاَ نَصِيرًا﴾ ينصرهم

سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (٢٣)

﴿سُنَّةَ الله﴾ في موضع المصدر المؤكد أي سن الله غلبة أنبيائه سنة وهو قوله لاغلبن انا ورسلى ﴿التى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلًا﴾ تغييرًا

وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٢٤)

﴿وَهُوَ الذى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾ أي أيدي أهل مكة ﴿وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم﴾ عن أهل مكة يعنى قضى بينهم وبينكم المكافة والمحاجزة بدما خولكم الظفر عليهم والغلبة وذلك يوم الفتح وبه استشهد أبو حنيفة رضي الله عنه على أن مكة فتحت عنوة لا صلحًا وقيل كان في غزوة الحديبية لما رُوي أن عكرمة بن أبي جهل خرج في خمسمائة فبعث رسول الله ﷺ من هزمه وأدخله

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٣ · ص ٣٤٠