باعتبار اللفظ والجمع في ان تُصِبْهُمْ باعتبار المعنى ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ بسبب معاصيهم ﴿فَإِنَّ الإنسان كَفُورٌ﴾ ولم يقل فإنه كفور ليسجل على أن هذا الجنس موسوم بكفران النعم كما قال إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كفار والكفور البليغ الكفران والمعنى أنه يذكر البلاء وينسى النعم ويغمطها قيل اربد به كفران النعمة وقيل أريد به الكفر بالله تعالى
لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩)
﴿لِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إناثا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذكور﴾
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٥٠)
﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ﴾ أي يقرنهم ﴿ذُكْرَانًا وإناثا وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا﴾ لما ذكر إذاقة الإنسان الرحمة وإصابته بضدها أتبع ذلك أن له تعالى الملك وأنه يقسم النعمة والبلاء كيف أراد ويهب لعباده من الأولاد ما يشاء فيخص بعضًا بالإناث وبعضًا بالذكور وبعضًا بالصنفين جميعًا ويجعل البعض عقيمًا والعقيم التي لا تلد كذلك رجل عقيم الا إذا كان لا يولد له وقدم الإناث أولًا على الذكور لأن سياق الكلام أنه فاعل لما يشاؤه لا ما يشاؤه الإنسان فكان ذكر الاناث اللاتى من جملة مالا يشاؤه الإنسان أهم والأهم واجب التقديم وليلي الجنس الذي كانت العرب تعدّه بلاء ذكر البلاء ولما أخر الذكور وهم أحقاء بالتقديم تدارك تأخيرهم بتعريفهم لأن التعريف تنويه وتشهير ثم أعطى بعد ذلك كلا الجنسين حقه من التقديم والتأخير وعرّف أن تقديمهن لم يكن لنقدمهن ولكنن لمقتض آخر فقال ذُكْرَانًا وإناثا وقيل نزلت في الانبياء عليهم السلام حيث وهب لوط وشعيب اناثا ولابراهيم ذكورا ولمحمحد ﷺ الله عليه وسلم ذكورًا وإناثًا وجعل يحيى وعيسى عليهما السلام عقيمين ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ﴾ بكل شيء ﴿قَدِيرٌ﴾ قادر على كل شيء
وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (٥١)
﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ وما صح لأحد من البشر ﴿أَن يُكَلّمَهُ الله إِلاَّ وَحْيًا﴾