تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحال والعامل فيها الاستقرار الذي فى النار

خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧)

﴿خالدين فِيهَا﴾ حال مقدرة ﴿مَا دَامَتِ السماوات والأرض﴾ في موضع النصب أي مدة دوام السموات والأرض والمراد سموات الآخرة وأرضها وهي دائمة مخلوقة للأبد والدليل على أن لها سموات وأرضًا قوله يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض والسموات وقيل مادام فوق وتحت ولأنه لا بد لأهل الآخرة مما يقلهم ويظلهم إما سماء أو عرش وكل ما أظلك فهو سماء أو هو عبارة عن التأبيد ونفي الانقطاع كقول العرب مالاح كوكب وغير ذلك من كلمات التأبيد ﴿إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ﴾ هو استثناء من الخلود في عذاب النار وذلك لأن أهل النار لا يخلدون في عذاب النار وحده بل يعذبون بالزمهرير وأنواع من العذاب سوى عذاب النار أو ماشاء بمعنى من شاء وهم قوم يخرجون من النار ويدخلون الجنة فيقال لهم الجهنميون وهو المستثنون من أهل الجنة أيضًا لمفارقتهم إياها بكونهم في النار أيامًا فهؤلاء لم يشقوا شقاوة من يدخل النار على التأبيد ولا سعدوا سعادة من لا تمسه النار وهو مروى عن ابن عباس والضحاك وقتادة رضي الله عنهم ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لّمَا يُرِيدُ﴾ بالشقي والسعيد

هود (١٠٨ - ١١١)

وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)

﴿وَأَمَّا الذين سُعِدُواْ﴾ سُعدوا حمزة وعلي وحفص سَعد لازم وسعَده يسعَده متعد ﴿فَفِى الجنة خالدين فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ﴾ هو استثناء من الخلود في نعيم الجنة وذلك أن لهم سوى الجنة ما هو أكبر منها وهو رؤية الله تعالى ورضوانه أو معناهاإلا من شاء أن يعذبه بقدر ذنبه قبل أن يدخله الجنة وعن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبى ﷺ أنه قال الاستثناء في الآيتين لأهل الجنة ومعناه ما ذكرنا أنه لا يكون

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٨٥