204
يردون إلى حصن أحسن منه , ولا إلى منعة أكبر من منعتهم،إن سألوا ذلك قيل لهم اختاروا رجلا موضعا للحكم.
وإن سألوا أن ينزلوا على حكم رجل من المسلمين وسموه ورجلا منهم فلا يجابوا إلى ذلك ولا يشرك في الحكم في الدين كافر ولو أخطا الوالي فأجابهم إلى ذلك , فحكما لم ينفذ حكمهما الإمام إلا في أن يصيروا ذمة للمسلمين أو يسلموا فإنهم لو أسلموا لم يكن عليهم سبيل , ولو صاروا ذمة قبل ذلك منهم بغير حكم.
وإن كان في أيديهم أسارى من أسرى المسلمين فسألوا أن ينزلوا على حكم بعضهم لم يجابوا إلى ذلك فإن أجابهم الإمام لم يجز حكم الأسير فيهم إلا بأن يصيرا ذمة ويسلموا فلا يكون عليهم سبيل .
وكذلك التاجر المسلم الذي معهم في دارهم ؛وكذلك من أسلم منهم وهو مقيم في دارهم , وإن كان مقيما في عسكر المسلمين وهو منهم فلا أحب أن يقبل حكمه وإن كان مسلما , من قبل عظم هذا الحكم وخطره وما يتخوف على الإسلام , وإن نزلوا على حكم رجل من المسلمين فرضي ونزلوا بالذراري والأموال والرقيق ومعهم أسرى من أسرى المسلمين ورقيق من رقيقهم وأموال من أموالهم فمات الرجل المحكم قبل أن يمضي الحكم فسألوا ان يردوا إلى حصنهم ومأمنهم حتى ينظروا في أمورهم ويتخيروا من ينزلون على حكمه خلي بينهم وبين ذلك كله ما خلا أسارى المسلمين فإنهم ينزعون من أيديهم ويبيعون الرقيق من المسلمين ويعطونهم القيمة, وكذلك لو كان في أيديهم أهل ذمة من ذمتنا أحرار ينزعون من أيديهم.
وإن كان في أيديهم قوم قد أسلموا فسألوا أن يردوا معهم لم يردوا معهم ولينزعوا من أيديهم من قبل أن الحكم لا ينفذ فيما بينهم يرد المسلمين إلى دار الحرب والشرك , ورقيق ذمتنا مثل رقيقنا.
ولو كان في أيديهم عبيد لهم قد أسلموا فسألوا ردهم معهم لم يردوا وأخذوا منهم بالقيمة, وليس لمن استعان بهم المسلمون في حربهم من أهل الذمة أمان في العدو.
ولا يجوز أمان أهل الذمة على أمان أهل الإسلام .
فأما العبد فإن كان يقاتل فامانه جائز للحديث الذي جاء " ويسعى بذمتهم أدناهم ".
وإن كان لا يقاتل فقد اختلف فيه الفقهاء فمنهم من قال:يجوز. ومنهم من قال:لا يجوز .
وكل قدر روى في ذلك حديثا يوافق ما ذهب إليه.
وقد جاء عن عمر أنه أجاز أمان عبد ولم يبلغنا أنه كان ممن يقاتل أو لا يقاتل.