201
[451]حدثنا بن جريج عن عطاء قلت في نساء حرائر أصابهن العدو فابتاعهن رجل أيصيبهن ؟ قال: لا , ولا يسترقهن , ولكن يعطين أنفسهن بالذي أخذهن به ولا يردهن عليه .
قال أبو يوسف:
وإذا حاصر المسلمون حصنا لأهل الحرب فصالحوهم على أن ينزلوا على حكم رجل سموه فحكم ذلك الرجل فيهم أن تقتل المقاتلة وتسبى الذرية فإن حكمه هذا جائز.
وهكذا حكم سعد بن معاذ في بني قريظة .
[452]حدثني محمد بن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر بني قريظة فنزلوا على أن يحكم فيهم سعد بن معاذ وكان جريحا من سهم أصابه يوم الخندق وكان في خيمة رفيدة , فأتاه قومه فحملوه على حمار ثم قالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاك الحكم في بني قريظة وهم حلفاؤك فقال: قد آن لسعد أن لا يخاف في الله لومة لائم . فخرج من كان ممن سمع مقالته إلى دار قومه ينعى رجال بني قريظة , فلما وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبالته من ذلك المكان أخبره بما جعل إليه في ذلك فقال: عليكم العهد والميثاق أن الحكم فيهم ما حكمته ؟ وهو غاض طرفه عن موضع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون " نعم " فقال:[ في الناحية الأخرى مثل ذلك , فقالوا " نعم " فقال:] : حكمت فيهم أن تقتل المقاتلة وتسبى الذرية . فقال النبي صلى الله عليه وسلم " قد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات ".
فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستنزلوهم [ وحبسهم ] في دار امرأة من بني النجار يقال لها: ابنة الحارث حتى ضرب أعناقهم .
قال أبو يوسف:
ولو لم يكن الحكم بحكم قتل المقاتلة وسبي الذرية ولكنه حكم أن توضع عليهم الجزية فإن ذلك مستقيم , ولو كان إنما حكم فيهم أن يدعوهم إلى الإسلام فدعوا فأسلموا فذلك جائز وهم أحرار مسلمون وكذلك لو كانوا رضوا بان يحكم فيهم الإمام أو واليه على الجيش كان الحكم على ما وصفنا وجاز كما يجوز حكم من رضوا به , ولو كانوا رضوا بحكم رجل من المسلمين ونزلوا على ذلك فمات الرجل الذي رضوا بحكمه قبل الحكم فينبغي أن يعرض الوالي عليهم تصيير الحكم إلى غيره فإن قبلوا ذلك فالجواب على ما وصفت , وإن لم يقبلوا نبذ إليهم وكان