188
يصدق ولم يقبل قوله ، وإن لم يكن ممتنعا منهم صدق وقبل قوله . فإن قال:أنا رسول الملك بعثني إلى ملك العرب ، وهذا كتابه معي ، وما معي من الدواب والمتاع والرقيق فهدية إليه فإنه يصدق ويقبل قوله إذا كان أمرا معروفا ، فإن مثلما معه لا يكون إلا على مثل ما ذكر من قوله إنها هدية من الملك إلى ملك العرب ولا سبيل عليه ولا يتعرض له ولا لما معه من المتاع والسلاح والرقيق المال ،إلا أن يكون معه شيء له خاصة حمله للتجارة فإنه إذا مر به على العاشر عشرة.
ولا يؤخذ من الرسول الذي بعث به ملك الروم ولا من الذي قد أعطى أمانا عشر إلا ما كان معهما من متاع التجارة فأما غير ذلك من متاعه فلا عشر عليهم فيه.
وإن قال هذا الحربي المأخوذ: إنما خرجت من بلادي وجئت مسلما فإن هذا لا يصدق وهو في فيء المسلمين إن لم يسلم ، والمسلمون فيه بالخيار إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا استرقوه .
وإن قدم لتضرب عنقه فقال:آمنت بدينكم وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن هذا إسلام يحقن به دمه ويكون به ماله فيئا ولا يقتل.
[403]حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ".
فإن أراد هذا الرسول رسول الملك أو الذي أعطي الأمان أن يرجع إلى دار الحرب فإنهم لا يتركون أن يخرجوا معهم بسلاح ولا كراع ولا رقيق مما أثر من أهل الحرب .
فإن اشتروا من ذلك شيئا يرد على الذي باعه منهم ورد أولئك الثمن إليهم .
فإن كان مع هذا للرسول أو الذي أعطى الأمان سلاح جيد فأبدله بسلاح أشر منه أو دابة فأبدلها بأشر منها فذلك جائز ولا بأس بأن يترك يخرج بذلك وإن كان أبدله بخير منه رد عليه سلاحه ودابته ورد ذلك على صاحبه الذي أبدله ، ولا ينبغي للإمام أن يترك أحدا من أهل الحرب يدخل بأمان أو رسولا من ملكهم يخرج بشيء من الرقيق والسلاح أو بشيء مما يكون قوة لهم على المسلمين ، فأما الثياب والمتاع فهذا وما أشبهه لا يمنعون منه ولا ينبغي أن يبايع الرسول ولا الداخل معه بأمان بشيء من الخمر والخنزير ولا الربا وما أشبه ذلك