تخطَّ إلى المحتوى

185

الأجراء على هؤلاء الآباق إلى أن يباعوا كما يجري على من في الحبس على ما كنت قدرت لكل امرئ منهم ، وليكن الأجراء عليهم من بيت مال المسلمين ، وصير الذي يجري عليهم إلى الرجل الذي توليه أمرهم وبيعهم ، ورأيك بعد في ذلك .

وأما ما سالت عنه يا أمير المؤمنين مما بلغك واستقر عندك وكتب به إليك وإليك وصاحب البريد أن في يد قاضي البصرة أرضين كثيرة فيها نخل وشجر ومزارع وأن غلة ذلك تبلغ شئ كثيرا في السنة قد صيرها في أيدي وكلاء من قبله يجري على الواحد منهم الفا وألفين وأكثر واقل وليس أحد يدعي فيها دعوى وأن القاضي ووكلاءه يأكلون ذلك .

فهذا وشبهه من الواجب عليك النظر فيه إذا استقر عندك فما كان في يد القاضي مما ليس يدعي فيه أحد دعوى وقد استغله وكلاء القاضي وأخذوا غلة ذلك وطالت به المدة ولم يأتي أحد يطلب فيه حقا قد أمسك القاضي عن الكتاب إليك بذلك لترى فيه رأيك، فقاضي سوء صير هذا وشبهه مأكلة له ولمن معه وهو آثم في ذلك.

فتقدم إلى ولاتك في محاسبة القاضي على ما جرى على يديه وأيدي وكلاءه حتى يخرجوا منه ويصير ما كان من غلات ذلك إلى بيت مال المسلمين بعد أن لا يكون لوارث ولا لإحد فيها شئ يدعيه ، وإذا صح مثل هذا على القاضي حتى تبين امتناعه من الكتاب إلى الإمام بذلك فقاضي سوء غاش لنفسه وللإمام وللمسلمين ولا ينبغي أن يستعان به على شئ من أمور المسلمين .

وقد رأيت أن تأمر بإخراج تلك الأرضين من أيدي القضاة الذين يأكلونها ويؤكلونها وأن تختار لها رجلا ثقة أمينا عدلا ,ان تأمر أن يختار لها الثقات فيتولوا أمرها وتأمر بأن تحمل غلاتها إلى بيت مال المسلمين إلى أن يأتي مستحق لشيء منها ، فإن كل من مات من المسلمين لا وارث له فماله لبيت المال ، إلا أن يدعي مدع منها شيئا بميراث يرثه عن بعض من مات وتركها ويأتي على ذلك ببرهان وبينة فيعطى منها ما يجب له ، ورأيك بعد في ذلك .

وتقدم إلى صاحب البريد هناك بالكتاب إليك بكل ما يحدث من هذا وشبهه

الخراج · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.