178
قال أبو يوسف:
ومن فجر بامرأة حرة فماتت من ذلك فعليه الدية والحد ، وإن فجر بامرأة ثم تزوجها فإنه يحد ، وكذلك لو فجر بأمة ثم اشتراها حد به ، ولو فجر بأمة فقتلها فإني استحسن أن الزمه قيمتها ولا أحده .
وإذا رأى الإمام أو حاكمه رجلا قد سرق أو شرب خمرا أو زنا فلا ينبغي أن يقيم عليه الحد برؤيته بذلك حتى تقوم به عنده بينة.
وهذا استحسان لما بلغنا في ذلك من الأثر.
فأما القياس فإنه يمضي ذلك عليه ، ولكن بلغنا نحو من ذلك عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما .
فأما إذا سمعه يقر بحق من حقوق الناس فإنه يلزمه ذلك من غير أن يشهد به عليه .
ولا ينبغي أن تقام الحدود في المساجد ولا في أرض العدو .
[386]وحدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: غزونا أرض الروم ومعنا حذيفة وعلينا رجل من قريش فشرب الخمر فأردنا أن نحده ،وقال حذيفة: تحدون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعون فيكم.
وبلغنا أيضا أن عمر رضي الله عنه أمر أمراء الجيوش والسرايا أن لا يجلدوا أحدا حتى يطلعوا من الدرب قافلين ، وكره أن تحمل المحدود حمية الشيطان على اللحوق بالكفار .
قال:
[387]وحدثنا أشعث عن فضيل بن عمر الفقيمي عن معقل قال: جاء رجل إلى على رضي الله عنه فساره فقال: يا قنبر اخرجه من المسجد وأقم عليه الحد .
قال:
[388]وحدثنا ليث عن مجاهد قال: كانوا يكرهون أن يقيموا الحدود في المساجد .
قال أبو يوسف:
الذمي إذا استكره المرأة المسلمة على نفسها فعليه من الحد ما على المسلم في قول فقهاءنا.
وقد رويت فيه أحاديث منها ما:
[389] حدثنا داود بن أبي هند عن زياد بن عثمان أن رجلا من النصارى استكره امرأة مسلمة على نفسهافرفع ذلك إلى ابي عبيدة فقال: " ما على هذا صالحناكم "فضرب عنقه.
قال:
[390]وحدثنا مجالد عن الشعبي عن سويد بن غفلة أن رجلا من أهل الذمة من نبط الشام نخس بامرأة على دابة فلم تقع فدفعها فصرعها فانكشفت عنها ثيابها ، فجلس فجامعها ، فرفع ذلك على عمر بن الخطاب رصي الله عنه فأمر به فصلب وقال: