تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

152

عظيم ، والصلاح فيه لأهل الأرض كثير.

قال أبو يوسف:

[291]حدثني الحسن بن عمارة عن جرير بن يزيد قال: سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا ثلاثين صباحا " .

ولا يحل للإمام أن يحابي في الحد أحدا ولا تزيله عنه شفاعة ، ولا ينبغي له أن يخاف في ذلك لومة لائم ، إلا أن يكون حدد فيه شبهة ، فإذا كان في الحد شبهة درأه ، لما جاء في ذلك من الآثار عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين ، وقولهم " ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم .

والخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة " ولا يحل إقامة حد على من لم يستوجبه بغير شبهة فيه .

ولا يحل لمسلم أن يشفع إلى إمام في حد قد وجب وتبين . فأما قبل أن يرفع إلى الإمام فقد رخص فيه أكثر الفقهاء ولم يختلفوا في التوقي للشفاعة فيه بعد رففعه إلى الإمام فيما علمنا. والله أعلم .

قال أبو يوسف:

[292]حدثنا هشام بن عروة عن الفرافصة الحنفي قال: مروا على الزبير بسارق فشفع فيه فقالوا له : أتشفع في حد ؟ قال: نعم ، ما لم يؤت به الإمام ، فإن أتى به الإمام فلا عفا الله عنه إن عفا عنه .

قال:

[293]وحدثني هشام بن سعد عن أبي حازم أن عليا رضي الله عنه شفع في سارق ، فقيل له : أتشفع في سارق ؟ قال: نعم ، ما لم يبلغ به الإمام ، فإذا بلغ به الإمام فلا أعفاه الله أن عفا .

[294]وحدثنا الأعمش عن إبراهيم قال: كانوا يقولون : " ادرءوا الحدود عن عباد الله ما استطعتم " .

قال أبو يوسف:

وقد رأيت غير واحد من فقهائنا يكره الشفاعة في الحد البتة ويتوقاه ، ويحتج في ذلك بما قال ابن عمر " من حالت شفاعته درن حد من حدود الله فقد حاد الله في خلقه " .

الخراج · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخراجص ١٥٢