108
ليأتي به فيأخذ منه الخراج فيقول له قد جعلت لك أن تأخذ منه كذا وكذا حتى لقد بلغني أنه ربما وظف له أكثر مما يطلب به الرجل من الخراج فإذا أتاه ذلك الموجه إليه قال له: أعطني جعل الذي جعله لي الوالي فإن جعلي كذا وكذا .
فإن لم يعطه ضربه وعسفه وساق البقر والغنم ومن أمكنه من ضعفاء المزارعين حتى يأخذ ذلك منهم ظلما وعدوانا , وهذا كله ضرر على أهل الخراج ونقص للفيء مع ما فيه من الإثم , فمره بحسم هذا وما أشبهه
وترك التعرض لمثله حتى لا يكون مع الوالي من هؤلاء الذين سميت أحد أو يكون ما يؤخذ لك من المال من باب حله ولا يوضع إلا في حقه .
وتقدم في اختيار هؤلاء الجند الذين تصيرهم مع الوالي وليكونوا من صالحي الجند ومن له الفهم واليسر والنعمة منهم إن شاء الله تعالى .
وتقدم أن يكون حصاد الطعام ودياسه من الوسط ولا بحبس الطعام بعد الحصاد إلا بقدر ما يمكن الدياس فإذا أمكن الدياس رفع إلى البيادر .
ولا يترك بعد إمكانه للدياس يوما واحدا , فإنه ما لم يحرز في البيادر نذهب به الأكرة والمارة والطير والدواب , إنما يدخل ضرر ذلك في الخراج.
فأما على صاحب الطعام فلا لأن صاحب الطعام يأكل منه فيما بلغني وهو سنبل قبل الحصاد إلى أن يبلغ المقاسمة فحبس الطعام في الصحراء والبيادر ضرر على الخراج , وإذا رفع إلى البيادر وصير أكدما أخذ في دياسه .
ولا يحبس الطعام إذا صار في البيادر الشهر والشهرين والثلاثة لا يداس فإن في حبسه في البيار ضررا على السلطان وعلى أهل الخراج وبذلك تتأخر العمارة والحرث .
ولا يخرص عليهم ما في البيادر ولا يحرز عليهم حرزا ثم يأخذوا بنقائص الحرز , فإن هذا هلاك لأهل الخراج وخراب للبلاد .
وليس ينبغي للعامل ولا يسعه أن يدعي على أهل الخراج ضياع غلة فيأخذ بذلك بذلك السبب أكثر من الشرط وإذا ديس الطعام وذرى قاسمهم ولا يكيله عليهم كيل بزيهاب ثم يدعه في البيادر