تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أمثلة الشفاعة السيئة أن يشفع الإنسان لشخص ليرتكب أمراً محرماً محظوراً كأن يشفع له بأن يتقاضى شيئا من الربا لدى جهاز يعطي شيئاً من الأموال من باب ربا النسيئة، بأن يقدم أو يكون ممن له أحقية في ذلك، هذا كله من أنواع الشفاعة السيئة المحرمة.

وذكر الفقهاء والأصوليون أن من الأمور التي يجب أن ينتبه إليها في باب الشفاعة (المصالح المرسلة) فهي متعلقة بالمصلحة التي يراها ولي الأمر في بلده، فإذا منع ولي الأمر مثلاً فتح محل للنجارة أو تربية الأغنام في محل سكني حتى لا يؤذى من هو بجوار ذلك بشيء من الأذى، فلا شك أن الإعانة في فتح مثل هذه الأشياء من الشفاعة السيئة التي لا تنبغي لأنها تخالف ما أمر به ولي الأمر ولأنها تسبب ضرراً.

وقد جاء في سنن الدار قطني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (لا ضرر ولا ضرار) قال ابن الصلاح وهذا الحديث له طرق عديدة لا تقل عن الحسن، ولذلك جوز النبي - صلى الله عليه وسلم - الشفاعة وحث عليها في قوله ... (اشفعوا تؤجروا) كما في صحيح مسلم (وشفع النبي - صلى الله عليه وسلم - لزوج بريرة ـ وكان عبداً فتزوجها ثم تركته ـ أن ترجع إليه، فقالت: أتأمرني يا رسول الله؟ فقال: لا، إنما أنا شافع فقالت: لا أريد الرجعة إليه). هذا كله يدل على أن أصل الشفاعة في ما كان حسناً أنه مرغب فيه وأنه من باب التعاون على البر والتقوى وأن هذا الباب من الأبواب المستحبة المندوب إليها، أما الشفاعة السيئة وما يتعلق بها ومايكون فيها مخالفة للمصالح المرسلة التي قيدها ولي الأمر فلا شك أن ذلك مما يدخل تحت الشفاعة السيئة فهذه من المسائل التي يذكر ها الفقهاء ولها تعلق بهذا الباب.

- - -

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيد · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيدص ٩٧