قوله [﴿لعلهم يتقون﴾] أي: يجعلون بينهم وبين الذنوب والمعاصي وقاية بفعل أوامر الله وترك نواهيه 0 وعلى هذا فقوله (لعلهم يتقون) جملة تعليلية للأمر بالإنذار 0 ويحتمل كونها حالية لضمير الأمر في (أنذر) والمعنى أنذرهم حال كونك ترجوا تقواهم 0
وفي قوله (ولا شفيع) إشكال، إذ فيه نفي مطلق الشفيع وهو ينافي ـ في ظاهره - الشفاعة المثبتة للرسول - صلى الله عليه وسلم - وغيره 0 وجوابه هو ما ذكره البغوي رحمه الله في (تفسيره) بقوله: وإنما نفي الشفاعة لغيره ـ مع أن الأنبياء والأولياء يشفعون ـ لأنهم لا يشفعون إلا بإذنه سبحانه وتعالى 0
قال المصنف رحمه الله تعالى [وقوله تعالى ﴿قل لله الشفاعة جميعاً﴾]
قوله [لله] اللام هنا تحتمل معنى الملكية، ومعنى الاختصاص، والأول أولى لكونه أبلغ 0
قوله [جميعاً] حالٌ للشفاعة، فتعم ملكية الله جميع أنواع الشفاعة، وكذلك الاختصاص ورد ذلك إلى الله لأنه لا يشفع إلا بإذنه 0
قال المصنف رحمه الله [وقوله تعالى ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ وقوله ﴿وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى﴾]
فهاتين الآيتين ونحوهما كقوله تعالى ﴿يومئذٍ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولاً﴾ جميعها تدل على أن الشفاعة المثبتة ما توفر فيها شرطان: ــ
الأول: إذن الله في الشفاعة 0 والثاني: رضاه عز وجل عن الشافع والمشفوع له 0
واعلم أن أهل السنة اختلفوا في الشرطين السابقين هل يعمان الشافع والمشفوع له أم أن الشرط الأول خاص بالشافع والثاني بالمشفوع له؟ جزم بالثاني كثير من أئمة الدعوة، ومنهم: الشيخ عبد الرحمن بن حسن شارح كتاب التوحيد، واختار ابن تيميه رحمه الله العموم لأن الأدلة تدل عليه وبيان ذلك: أن الشفاعة في قوله تعالى ﴿يومئذٍ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولاً﴾ مصدر شفع شفاعة، والمصدر يضاف إلى الفاعل تارة وإلى محل الفعل تارة 0 وذلك مثل لفظ العلم يضاف تارة إلى العلم كقوله ﴿أنزله بعلمه﴾ ويضاف إلى المعلوم كقوله ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ فالساعة هنا معلومة لا عالمه 0
فلما كان الشأن كذلك فالمصدر وهي (الشفاعة) لا بد لها من شافع ومشفوع له، والشفاعة تعم شفاعة كل شافع وكل شفاعة لمشفوع له 0