تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد يكون الشيء ليس من خصائص الله عز وجل، كأن يأتي شخص إلى قبر من القبور التي يعظِّمها الجهلة فيقول أستعيذ بك أيها المدفون بأن تعيذني من هذا العدو الذي أقبل عليّ، فهذا المعنى؛ وهو الاستعاذة من القتل ليس خاصاً بالله عز وجل، ولكن هذا المدفون غير قادر على حماية الذي استعاذ به، فلا بد من هذين الشرطين لصحة الاستعاذة وبُعدها عن الشرك 0

[وقوله تعالى ﴿وأنه كان رجالٌ من الإنس يعوذون برجالٍ من الجن فزادوهم رهقاً﴾]

فيه تفسيران: ـ

ـ الأول: وهو الذي عليه الأكثر، وجزم به السُدّي ومجاهد وقتادة وغيرهم، أن الذين ازدادوا رهقاً هم الإنس، وذلك بالذل والخوف والهلع وغير ذلك من معاني الرهق، وإن كان الرهق في أصله هو الضعف، تقول أصابني الرهق أي: الضعف والإعياء. ولكن الله عز وجل هنا ذكر الرهق ليشير إلى أن هؤلاء الجن زادوا الإنس الذين استعاذوا بهم ذلاً وخوفاً وهلعاً إلى أن أضعف أبدانهم، وهذا شدة الخوف وشدة الهلع وشدة الحذر ونحو ذلك من معاني 0

ـ وأما التفسير الثاني: فهو ما ذهب إليه بعض المفسرين رحمهم الله أن الجن ازدادوا رهقاً، وذلك بالكبر والخيلاء والتيه عندما عظّمهم الإنس. قال مجاهد كما رواه عنه ابن المنذر في تفسيره وكذا غيره، قال كان الإنسان من العرب إذا حل وادياً استعاذ بسيّد هذا الوادي أن يصيبه السفهة من هؤلاء الجن والشياطين.

قوله [﴿وأنه كان رجالٌ من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً﴾] وهذا كله وارد على لسان المؤمنين التائبين من الجن الذين وفدوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا شك أن فيه استعاذة بغير الله مما لا يقدر عليه إلا الله 0 فهو من أنواع الاستعاذة الشركية لأن أهل الجاهلية كانوا إذا حل الواحد منهم وادياً خاف من بطش الجن وشياطينه وأن يصيبوه بأذى فحينئذ يستعيذ بسيدهم أن لا يؤذوه وأن لا يصيبه شيء مما كان يحذر منهم، وهذا لا شك من خصائص الله عز وجل، وهؤلاء الشياطين هم غياب غير حاضرين والاستعاذة والحالة هذه شركية من الشرك الأكبر

قوله [عن خوله بنت حكيم رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول (من نزل منزلاً فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيءٌ حتى يرحل من منزله ذلك)]

(من) هنا شرطية، فتعم الجملة جميع المنازل سواء كانت المنازل التي يديم الإنسان النزول فيها كالبيت الذي يسكنه الإنسان أو منزلاً من المنازل التي تعرض له ويحل فيها كأن يكون ضيفاً فيأتي إلى آخر من معارفه ونحو ذلك، أو أنه ينزل من سيارته إلى أرضٍ وهو مسافر ليصلي فيها، فكل ذلك من

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيد · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيدص ٦٦