تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما نذر المكروه فمختلف فيه، فمن أهل العلم من استحب الوفاء به لأن الوفاء بالنذر عبادة واجبة وأمتدح الله في كتابه (الذين يوفون بالنذر) ومن ثم قُدِم الواجب على المكروه، ولا شك أن مرتبة الوجوب مقدمة على مرتبة الكراهة 0

ومن أهل العلم من قال: بل لا يوفي بهذا النذر بل يكفر، لأن المكروه غير مطلوب، وإن كان غير مطلوب على وجه الجزم ليتباين مع المحظور والمحرم كما هو مقرر عند الأصوليين والفقهاء.

ومن حنث في هذه الأربعة فإنه تجب عليه الكفارة، والكفارة هي كفارة يمين، وكفارة اليمين يجب على الإنسان أول شيء أن يكون مخيراً في أمور ثلاثة أيها أيسر عليه فعل: ــ

عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم 0 فإذا لم يجد إلى ذلك سبيلاً فحينئذ ينزل إلى رتبة ثانية وهي صيام ثلاثة أيام، على خلاف هل هي متتابعة أم لا؟

جاء في قراءة ابن مسعود أنها متتابعات، وصَحّ بذلك الخبر، ولذلك ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب تتابعها، وأكثر أهل العلم على عدم وجوب تتابعها، والأمر فيه سعه والأحوط أن تكون متتابعة.

قوله [قول الله تعالى ﴿يوفون بالنذر﴾] ذكر الله ـ عز وجل ـ في صفات المؤمنين أنهم يوفون بالنذر، وهذا فيه دلالة على أن هذا عبادة، وأنه مستحب محبوب من الله ـ عز وجل ـ، والمحبوبات ومراضي الله عز وجل داخلة في جنس العبادة، وقد سبق معك تعريف شيخ الإسلام في أول رسالة (العبودية) للعبادة بقوله: (هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة). ولا شك أن الوفاء بالنذر داخل في ذلك 0

قوله [وقوله ﴿وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه﴾] هذا السياق فيه دلالة على أن العلم هنا علم مجازاة: أي ليجازي كلاً بما عمل. فلما دلّ السياق على أن المقصود من العلم مجازاة اكتفى عن ذكرها، وهذا من الأساليب التي ورد بها القرآن، وهي مقررة عند العرب كما ذكر ذلك ابن هشام وغيره من أئمة اللغة.

ومن ثم فيه دلالة على أن النذر من الأمور التي جزى الله عليها المؤمنين بدخولهم الجنان، أي أن النذر عبادة كانت سبباً في دخول المؤمنين الجنة، فلما كان هذا شأنها لا يجوز صرفها لغير الله عز وجل لأنها عبادة 0

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيد · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيدص ٦٣