تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ الأول: ذكر اسم الله على الذبيحة، لقوله تعالى ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ ولحديث ابن خديج السابق.

ـ الثاني: قطع ثلاثة من أربعة أشياء: ــ

وهي: الودجان، والمريء (وهو مجرى الطعام والشراب) والحلقوم (وهو مجرى التنفس) لأن قطعها فيه إنهار للدم، وإزهاق للنفس، وإراحة للذبيحة، وهذا هو المقصود حقيقة من الذبح.

قال رحمه الله [وقول الله تعالى ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له﴾]

قوله [نُسكي] قال السدي، وابن جبير، والضحاك: (نُسكي: ذبحي)

قوله [لله رب العالمين] اللام الجارة هنا يناسبها معنيان؛ إذ لها أكثر من عشرين معنى، كما في (المغني) لابن هشام.

ـ الأول: الاختصاص، وهذا مناسب للصلاة والنسك لكونهما عبادتين فيكون المعنى: أن الصلاة والذبح تقرباً عبادتان أختص بهما الله لا شريك له فيهما، ولذا قال الله تعالى بعد ﴿لا شريك له﴾ أي: في العبادة ومنها الصلاة والنسك.

الثاني: الملك، وهذا مناسب للحياة والممات لكونهما بيد الله، فيكون المعنى: أن حياتي ومماتي يملكهما الله عز وجل لا ريب، ومن ثمَّ يتضح وجه التناسب بين الآية والباب، وذلك أن النسك عبادة خاصة بالله لا تصرف لغيره وصرفها لغيره شرك.

قوله [وقوله ﴿فصلِّ لربك وانحر﴾] الفاء سببية، لأن الله لما أعطى رسوله - صلى الله عليه وسلم - الكوثر أمره بشكره سبحانه. فكانت العطية سبباً في الشكر، وكان الشكر إخلاصاً في الصلاة والنحر.

قوله [وانحر] أي: اذبح نسكك. قاله قتادة وعطاء وعكرمة. قال ابن تيميه رحمه الله في ... (المجموع) ما حاصله أنه (أُمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذه السورة ـ يعني الكوثر ـ بأجلّ القُرَب إلى الله، إذ الصلاة: أجلّ العبادات البدنية، والنحر أجلّ العبادات المالية).

قال المصنف رحمه الله [عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: حدثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأربع كلمات (لعن الله من ذبح لغير الله ... )]

(لَعَن الله) اللعن يختلف معناه بحسب اللاعن. فإن كان اللاعن هو الله كان معنى اللعن: الطرد والإبعاد من رحمة الله. وإن كان اللاعن أحد الخلق كان معنى اللعن: السب والدعاء.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيد · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيدص ٥١